Al Jazirah NewsPaper Friday  15/05/2009 G Issue 13378
الجمعة 20 جمادى الأول 1430   العدد  13378
 
لما هو آت
أغبرة..!
د. خيرية إبراهيم السقاف

 

افتقدتها لم تكن تمضي بنا أيام قليلة حتى نلتقي.. خارج ساعات العمل.. وغالباً ما تكون لقاءاتنا حول تجاربنا اليومية، فأحلاها أبناؤنا، وأحزنها الناس، وأفرحها هم أيضا، فالناس كثر، وجميعهم لا يتطابقون وإن تشابهوا، أما الأبناء فمهما اختلفوا لكنهم يتطابقون، لهم من القلب ما يجعله موطئ دعساتهم، ومن الروح ما يعبقها بهم عطرها وشذاها، ومن الوجدان ما يوقفه نهر يتدفق حباً لهم ومتعة بهم، هم نبض النبض وهم لمحة الفكر، وهم طمأنينة النفس وهم مدار الفكر، ترتبط بهم الساكنة والمتحركة في كيان الأم والأب.. أليسوا قادة الروح؟ وهم الزائرون الباقون وإن غادروا؟.. هم مصدر الفرح وهم مبعث الألم.. بارهم نعمة، وعاقهم شقوة.. واللسان حاكم بأمر حبهم دعاء لهم.. أما الناس فيعلموننا كل يوم.. نغرف مما تكب دلاؤهم، ونتلو صحائف أفعالهم.. ونتفكر في تقلبات أمزجتهم وألوان أفعالهم.. هم محور مقارناتنا بين الجيد من أفعالهم والحسن والرديء.. كثيراً ما نبسط وجوههم على لوحة أيامنا لنتفكر فيما تحركت به شفاههم، وتلونت به جباههم.. وتبدلت فيه مبادؤهم، وتغيرت نحوه قيمهم، ما الذي ثبت فيما عرفناه فيهم وما الذي تبخر.. تفكراً عاماً نتدارس فيه الإنسان وطبيعة الحياة فيه، وتركيبة البشرية القابلة فيه للتهذيب والتشذيب، والقابلة فيه للتصحر والفراغ.. نضع أيدينا على صدورنا ندعو الله الثبات على ما وهبنا من الخير، نسأله ألا يغير ما فينا إلا لما هو أنفع لنا.. لكنها غابت، ازحمت بها الحياة كما فعلت الحياة بي وبغيرنا.. البارحة التقيتها في مناسبة رسمية، قابلتني بضحكة عريضة، قالت: ادركت الآن لماذا كنت في أثناء قيادتك توزعين عضوية اللجان على أكبر عدد من العناصر العاملة معك، وتثقين في أن كل واحدة لديها ما تفعل، كان ذلك ضماناً للجودة ونشداناً للفرص تتاح للجميع.. حتى عندما نعود لمنازلنا نجد فرصة لأنفسنا نلتقي فيها أحبابنا وخاصتنا، اليوم شغلتنا اللجان، وأنهكتنا فيما بعد مواعيدها، وهي عند انعقادها كثيرون يتأخرون عنها وعندما يأتون يقدمون أعذارهم بانشغالهم بلجنة سابقة، ويخرجون عن الاجتماع قبل أن يتم لأن لديهم لجاناً أخرى.. الجودة التي كانت مدار طموحاتنا وتنفيذنا ذهبت في أغبرة الأقدام داخلة لموقع اجتماع وخارجة لموقع اجتماع آخر.. والسكينة التي كانت مصدر اطمئنان لتمام أعمالنا تبددت في شتاتنا عنه..

أعرفت السبب في تأخري عنك..؟

ابتسمت لها، حمدت للمناسبة أن منحتني ساعة ونصف الساعة لأستعيد كلامها الجميل، دون أن تقطع علينا الجلسة مواعيد أخرى للجنة اجتماع تتركني من أجلها وتمرق..!



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5852 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رجوع

ارسل هذا الخبر لصديقك

حفظ

طباعة


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

صفحات العدد

كراسي البحث

الكليات

خدمات المجتمع

مركز الجامعة

رسالة الجامعة

مراكز الأبحاث

القبول والتسجيل

برنامج النانو

 السنة التحضيرية

برنامج نوبل

التعليم الالكتروني

الجامعة 3D

حقائق وأرقام

 كاميرا الجامعة

التقويم الدراسي

خدمات الجزيرة

الإعلانات

الإشتراكات

الأرشيف

البحث

اصدارات الجزيرة