أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 3rd January,2002 العدد:10689الطبعةالاولـي الخميس 19 ,شوال 1422

مقـالات

بوح
ما لا يقال
إبراهيم الناصر الحميدان
هناك في موقع ما من عقل الإنسان منطقة محظورة، حين خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وأحسن خلقه جعله آية في التكوين وتحديد وظائف كل عضو فيه في نظام تكويني متناغم لا يأتيه الباطل من أي جانب ويستحيل معه أن يتداخل أي عضو في وظائف العضو الآخر. ولهذا نجد أن ذلك الانسجام البديع لتوزيع الوظائف قد أوجد علاقة عضوية متكاملة تتيح بأن يتفرغ كل عضو لواجباته الأساسية فلا يطغى أو يحاول زج نفسه فيما ليس من اختصاصه وهو ما أخذ الإنسان في تقليده في علاقات العمل أو وضع ذلك الهيكل في الإدارة المتقدمة مفتقدة في معظم الأنظمة العربية من حيث توزيع الاختصاصات لأن العقلية العربية الهمجية مازالت تستوحي سلطة القبيلة بحيث تتركز السلطة الدكتاتورية في يد رجل واحد تقوقعت إلى رب الأسرة بحيث يتخذ هو القرارات ولا يرضى بتجاوزها وإلا يضع عندئذ العقوبات لردع من يتخطاها.
وقد أدركنا ليس حسب نظريات علم النفس فقط التي حرص على تحديدها فرويد في فترة ماضية ثم جاء بعده آخرون أضافوا إليها من تجاربهم. ادركنا بأن ثمة منطقة محظورة في عقل الإنسان تتحكم في تصرفه تعتبر مستودع أسراره إذ لا يبيح بها في الغالب إلا لخاصته كما أنها تبقى في مخزونه السري لا يدخله احد إنما قد يداعب تفكيره أثناء النوم باعتباره يكمن في أعماق العقل الباطن قد يتململ في حالات عالية الشفافية ليعبر عن همومه باختيار حريص في تلك اللحظات الصادقة الشفافية وهو نوع من تهريب المخزون الذي شكل قلقا فاستعان العلم بالنظريات النفسية بما فيها التنويم المغناطيسي حتى يستدرجها في الأمور شديدة الأهمية وهذا المستودع يشبه ما تسميه الأنظمة الحديثة أسرار الدولة التي تنشئها للدواعي الأمنية بحيث لا يطلع على تفاصيلها سوى قادة الدولة وليس الذين يثرثرون في كل مناسبات بما لا يجب أن يعلم به أحد وذلك حرصا منهم لعدم بذر البلبلة والقلق بين عامة الناس وحتى لا يستفيد العدو مهما كانت صفته داخليا وخارجياً من تلك المعلومات السرية جداً. والتي يضع لها جهازاً بكفاءة كبيرة حتى يسجل كافة ما يحصل عليه من معلومات يضعها في ميزان التحليل وهذه النقطة بالذات ذات أهمية كبيرة إذ أن على دراستها وفهمها ما قد يتطلب وضع خطط مضادة ويقال بأن أجهزة هتلر الاستخبارية كانت وراء الكثير من الانتصارات التي حققها الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية عن طريق تسريب معلومات مخلوطة مما جعل جيرانه لايلتفتون إلى استعداداته العسكرية وخططه في اجتياح الدول الأوروبية الأخرى. وهكذا فإن للجهاز الاستخباري مهمات متعددة منها اطلاق الاشاعات الكاذبة التي تشوش على العدو ومنها الحصول على المعلومات المضادة ووضعها في ميدان التحليل الاستقرائي. وهذه الأجهزة ضعيفة في معظم الدول العربية بدليل انها لا تعرف الكثير عما يملكه العدو الصهيوني بالذات سواء في الحقل العسكري أو ما يرمي إليه من وراء توسيع علاقاته بالدول الضعيفة بالذات الى جانب الدول القوية اذ انه حاليا يسلح أكثر من دولة افريقية وآسيوية بما يملكه من أجهزة عسكرية متطورة اخذ ينافس بها ربيبته امريكا التي شكت من توسع تجارته العسكرية ومزاحمته لها في أكثر من موقع. عفوا اننا خرجنا عن مدار هذه المشاركة وان كانت المعلومات التي وردت فيها قد تكون ذات فائدة للقارىء الذي تتواضع معلوماته عن العدو عما نزعم بأننا على معرفة أوسع بما لديه وان شاء الله انها حقيقة.
فالمنطقة السرية في عقل الانسان والتي اقتربنا من تسميتها بالاماكن العسكرية شديدة الأهمية تجعلنا نحرص على عدم افشاء ما يدور في اذهاننا من استنتاجات قد لا يوافقنا عليها حتى اقرب الناس الينا ولكن لقناعتنا بصحتها نحاول ان نجعلها في منطقة مظلمة لا يسهل اختراقها وبالتالي قد لا نطرحها ربما الاّ بعد عمر طويل، بيد ان المبدعين لا يستطيعون الا اقتطاف شذرات من اخيلتهم وان بدت رومانسية أو صعبة التحقق فذلك لا ينبغي القناعة التامة بجدواها كعوامل خلاقة في تحريك الذهنية المبدعة لدى الفنان الذي قد يتمكن عن طريق ما اختراق سجف المستقبل المتخيل وليس الواقعي بالضرورة ربما ان مثل هذه الحال قد تأخذ جوانب متعددة من الطموح فاننا نكتفي في هذه المشاركة بما طرحنا ولنا عودة إلى طرق جوانب اخرى من المناطق السرية في الذهنية الإنسانية في مشاركات اخرى ان شاء الله.
للمراسلة/ ص.ب 6324
الرياض: 11442

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved