أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 4th January,2002 العدد:10690الطبعةالاولـي الجمعة 20 ,شوال 1422

مقـالات

الإنسان كنز
د. محمد بن سعد الشويعر
الكنوز التي يتطلع إليها الانسان، في هذه الدنيا كثيرة ومتنوعة منها الثمين الغالي الذي تتصارع حوله الأمم، ومنها ما تحب أن تستأثر به بعض الدول، لأنه مفقود في ممتلكاتهم، ومنها ما هو على مستوى الأفراد، فما يغليه هذا، يزهد فيه ذاك، بحسب المقاييس والمفاهيم، لدى الأمم ولدى الأفراد.
أما هذا الانسان، الذي يدب على الأرض، فقد نسي نفسه، وتطلع بنظره الى البعيد، وغاب عنه ادراك ان في الانسان ذخائر تفوق نفائس المعادن.. إن هو استثمرها فيما يحب الله، ووزنها بميزان تعاليم دين الاسلام.
وما ذلك الا ان هذا الدين يرفع الله به قدر من يتمسك به، مما يدركه العقلاء والفاهمون لما تنطوي عليه شرائع الاسلام.. كما جاء في الأثر الصحيح «ان الله يرفع بهذا الدين أقواما ويضع آخرين».
فبالأمس ودعنا شهر رمضان، فمن الناس من استثمر وقته في مكاسب هذا الشهر، وخرج منه برصيد كبير من الحسنات التي أفاء الله بها على الصائمين، المهتمين بإعطاء رمضان حقه من العبادة الصادقة مع الله.. فالمهتمون بدراسة دين الاسلام بتجرد، وتتبع ما جاء في مصدريه: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من رجال الغرب، يقودهم ذلك الى اعتناق الاسلام بطواعية، وحسن اختيار.
فهذا الكونت «ادوارد كيوجا» يقول: قمت بتحقيق ومطالعات حول الاديان كلها، قديمها وحديثها، ونظرت إليها بمنظار النقد والتمحيص، فكانت النتيجة: ان جهودي حفزتني الى الاعتقاد بأن العقيدة الاسلامية، هي الدين الثابت، وان القرآن يتضمن بين دفتيه كل ما تحتاج إليه الروح الانسانية في ارتقائها وكمالها المعنوي.
وما دامت النفس البشرية، هي المخاطبة بهذا القرآن حتى تتبصر في عمق شريعة الاسلام، فان الانسان وما فيه من تركيبات ومعجزات، يعتبر كنزاً أثمن من الكنوز ،لأنه كما جاء في الحديث القدسي: «ابن آدم، خلقتك لأجلي فلا تلعب، وخلقت كل شيء لأجلك فلا تتعب» ويقول سبحانه: «هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا»، وان الوصول الى حقيقة هذا الكنز، والاستفادة منه، وتوجيهه، لا يتم الا بتغذية روحه، ورعاية عقله، وهذا أيضا لا يتم الا باختيار حسن المدخل، الى هذه الروح ومعرفة دقائق الأمور المؤثرة في العقول.
والمصدر الأول في شريعة الاسلام، وهو القرآن الكريم، وما يوضحه ويبين حقيقة ما يدل عليه، وهو المصدر الثاني للدين الاسلامي، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيهما راحة نفسية، وغذاء روحي ومنهجهما في التوضيح والتعليم من أحسن الطرق المؤثرة في العقل، واقتناعه بالنتائج المحسوسة.
فالعصر الذي يعيشه البشر الآن، هو عصر العلم والقناعة بالامور الواضحة. وان المدخل للقناعة البشرية لا يتم الا بالفكر واستيعابه.
لذا فإن على المفكرين الاسلاميين، الذين منحهم الله علما وفهما بما علموا، وأفقاً واسعاً، مع ما بصرّهم به سبحانه في فهم دقائق وحكم أمور دينهم، والتعمق في ادراك تشريعات ما فرض الله عليهم، من عبادات ان يدخلوا مع المفكرين والعلماء في كل مكان بصفة عامة وفي دنيا الغرب بصفة خاصة بحوار هادىء، ونقاش رصين بالتي هي أحسن للتفاهم حول ما يمر بهم من نظريات وإبانة عظمة الله سبحانه فيما تحت أيديهم من مبتكرات، ودعوتهم الى ادراك الأسرار العظيمة الكثيرة، في ترابط أحدث المبتكرات العلمية، وما بان للأطباء في مختلف تخصصاتهم، بما سبقت إليه شريعة الاسلام من أسس، وما نظمته من قوانين، تتمثل في الحماية والمحافظة، على تلك الجوهرة الغالية، ورعاية أهم كنز في الوجود، وادراك أسراره التي أودعها الله فيه.. ألا وهو الجسم البشري، وما فيه من عجائب وغرائب، ثم هذه المبتكرات العديدة التي تفتق عنها، العقل الذي هو هبة من الله سبحانه، فكان من حكمة الله بعمار الكون في هذه الحياة أن حرص الانسان على متابعة ورعاية تلك المكتسبات : بحثا واستقصاء لأنها تخدم هذا الجسم البشري وتريحه في شؤون الحياة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».. فإن الفقه في الدين يعني دقة الفهم، لإدراك ما ينبغي للنفس البشرية ان تعمله في أمور علاقتها بخالقها، صادرة عن علم وبصيرة، وعاملة عن وعي وادراك.
وما ذلك الا ان روح العقيدة الاسلامية الحقة، تكمن في الخضوع لإرادة الله والورع في العمل المقصود به وجهه سبحانه : طاعة في العمل وتأدبا في الفهم، واستجابة في التبليغ.
ولذا فان من مهمات المفكر المسلم، حيث خاطب القرآن الكريم عقول المتفكرين في عدة آيات منه، لأهمية إجالة الفكر وتعمقه في الفهم والمحاورة.. فكان من المهمات: ان يبذل ما اعطاه الله من علم مع الحلم، وما وهبه الله من فقه مع الأناة، في الأحكام المبسوطة أسرارها، في توجيه الآخرين، ودعوتهم بصدق وقناعةو تربط المحسوس بالمعقول، لكي يجذب من يتحاور معهم، الى دين الله الحق، جل وعلا بإثارة ما يلامس أوتار قلوبهم ويحرك كامنا في نفوسهم، وهذا هو منهج أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام في دعوة البشر: بالحكمة والموعظة الحسنة، والتأليف والترغيب، والاقناع والصبر في هذا السبيل، كما روي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا القول: خاطبوا الناس، بما يعرفون، حتى لا يكذب الله ورسوله ولعل من الحكمة التي هي ضالة المؤمن، كما قال بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: دراسة النفس البشرية ومعرفة المؤثرات فيها، ثم مخاطبتها بما يقنعها.
وليس هذا ضروريا بالقناعة العاجلة، ولا بالاستجابة الجماعية، ذلك ان قلوب البشر وتقبلها لما يلقى عليها، كالأرض وتقبلها للمطر، فإن من الأرض ما هو جدب لا ينبت، ومنها ما هو سبخة لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأً، ومنها ما هو روضة تنبت أجود النباتات، وتعطي أنفع الثمار.
والبشر وما يلقى عليهم يختلفون في الادراك والتأثر، ولا شك ان ما يوجه إليهم، له صدى في أعماق نفوس بعضهم، كأثر ماء المطر في النبات. وما ذلك الا ان للكلمة الطيبة عمقا في الدلالة، وتأثيرا في تلمس النتائج.
فقد يكون في بعض النفوس استعداد للخير، واستجابة للاسلام، فيهيىء الله ذلك بحديث طيب من قلب صادق أو بمعاملة حسنة، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله الكريم: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة، من حسن الخلق، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء» رواه الترمذي.
والمدركون لا يفوتهم: أن حسن الخلق، وسماحة المحيّا، هما المدخل الأول لبواطن النفوس، والتعرف على أسرارها.. ولذا اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسم المؤمن في وجه أخيه صدقة».
وهذا هو الموقف المتميز لصفوة الخلق، وهم أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حيث أثنى الله سبحانه، على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خاتمهم بحسن الخلق، وهذّب نفسه بالتحلي بمكارم الأخلاق، وحسن المعاملة والتواضع مع الأمة، والأدب الرفيع في تبليغ رسالة ربه، حيث ورد في كتاب الله مواقف عديدة، تفصح عن نماذج للخلق الكريم، الذي اختص الله نبيه بها، حتى يكون قدوة لأمته في اقتفاء أثره في الدعوة لدين الله، وعند مخاطبتهم لذوي العقول من الأمم الأخرى.
وفي عصرنا الحاضر نحن أحوج الى تنمية هذه الخصلة في التعريف بديننا، وتبيان كيفية معالجته للقضايا المتعددة لنحرك في قلوب الآخرين انجذابا نحو الاسلام للدراسة والفهم، لعلهم يميلون إليه رغبة في محاسنه، وأثرها في معالجة أمور الحياة: في الفرد والجماعة، فتبدأ المحبة التي تلامس أوتار القلوب التي تبحث عن حلٍّ طغت على مجتمعاتهم.
وما ذلك الا ان لحسن الخلق، دورا في انجذاب القلوب وتقارب النفوس، الحريصة بالبحث عما يعتمل فيها من تفاعلات تريد خلاصا منها، وراحة تزيل الذبذبة الفكرية.. وقد جاء في الأثر: «إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم، ولكن يسعهم منكم حسن الخلق، وبشاشة الوجه».
وبهذه الخصلة تنجذب النفوس الى بعضها، ويحصل الاستئناس المفضى الى تلمس الحقيقة في المعتقد، حيث يستطيع المفكر الاسلامي، بما اعطاه الله من سعة علم، ورحابة صدر، عرض تعاليم دينه بقناعة وحسن طرح ويستطيع المعطى التحاور أخذا وعطاء، ومناقشة هادفة حتى يجد ما يرضي نفسه، ويلبي رغبته في الوصول الى الهدف المقصود، والقناعة لما يجول في خاطره.
وفي سجل وسير الذين دخلوا الاسلام، نماذج كثيرة، تبرز الأسباب والمسببات، التي جعلتهم يحبون دين الاسلام. وتنجذب اليه قلوبهم بقناعة ومحبة، حيث دخلوا فيه بانجذاب نفسي، ومحبة في تعاليمه، ورضا هدأت معه ثائرة النفوس.
يقول العالم والمؤلف والصحفي الألماني، الذي أسلم وأحبَّ الاسلام، وتسمّى بالدكتور: حامد مرقص، «ماركوس»: منذ طفولتي، وأنا أشعر بدافع في داخل نفسي، لدراسة الاسلام، ما وجدت الى ذلك سبيلا، وعنيت بقراءة نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم، في مكتبة المدينة التي نشأت فيها، ويعود تاريخها الى عام 1750م، كانت هذه النسخة هي الطبعة التي حصل منها «جوتة» معلوماته عن الاسلام.
أخذ مني الاعجاب كل مأخذ، لما رأيته في هذا القرآن من اسلوب عقلي رائع، في نفس الوقت الذي يفرض فيه التعاليم الاسلامية، كما أدهشتني تلك الروح الثائرة الوثابة العظيمة التي أثارتها وأذكتها، هذه التعاليم في قلوب المسلمين الأوائل.
ثم أُتيحت لي في برلين فرصة العمل مع المسلمين، والاستمتاع الى الأحاديث الحماسية المثيرة، التي يقدمها مؤسس أول جمعية اسلامية في برلين، ومنشىء مسجد برلين، عن القرآن الكريم، وبعد العمل والتعاون، مع هذه الشخصية الفذة، خلال عدة سنوات، لمست فيها ما يبذله من ذات نفسه وروحه، آمنت بالاسلام، إذ رأيت في مبادئه السامية، والتي تعتبر القمة في تاريخ الفكر البشري، ما يكمِّل آرائي شخصيا، والايمان بالله عقيدة أصيلة، في دين الاسلام، ولكنه لا يدعو الى مبادىء، أو عقائد تتنافى مع العلم الحديث، وعلى ذلك فليس ثمة تناقض، ما بين العقيدة من جانب، وبين العلم من الجانب الآخر.
وهذه ولا شك ميزة عظيمة فريدة في نظر رجل أسهم بكامل طاقاته، في البحث العلمي، ومع توالي السنين، كنت أزداد اقتناعا، بما يتبين لي من الأدلة على ان الاسلام يسلك أقوم سبيل في الملاءمة، بين شخصية الفرد، وشخصية الجماعة، ويربط بينهما برباط قوي متين، لأنه دين الاستقامة والتسامح «كتاب: لماذا أسلمنا 94 95».
إن الاسلوب الذي يجب ان يدخل معه كل مسلم يتحاور مع المفكرين من الأمم الاخرى، ان يحسن المتعامل طريقة عرض الاسلام للآخرين، وتحيي المداخل المؤثرة، حتى تتقبل نفوسهم هذا الدين، بما يستطيع معه النفاذ الى بواطن قلوبهم، لتصبح تعاليمه، وفق هذه المداخل فاتحة خير لأسرار النفس البشرية، واستجلاء ما اودع الله فيها من عجائب بديعة كثيرة، ويحضرني في هذا الموقف، قصة اسلام المفكر الطبيب الشهير الفرنسي موريس بوكاس الذي كان يحاول تشكيك كل مسلم يعالج عنده في تعاليم الاسلام ليجذبهم للنصرانية وعندما جاء الملك فيصل رحمه الله للعلاج عنده، بدأ يطرح شبهاته كالمعتاد، لكن الملك فيصل لم يدخل معه في نقاش بل سأله: هل قرأت القرآن؟ قال: نعم بترجمة المعاني لفلان.. فقال الملك فيصل: إنك لم تقرأه، ولكن قرأت فكر فلان المترجم، أما المعنى كما جاء عن الله فلم تقرأه، أذهب وتعلم اللغة العربية ثم اقرأه بلغته التي نزل فيها، بعدها أناقشك.
جدَّ واجتهد وخلال عامين أتقن العربية، لأنه شعر بالتحدي لكنه بعد عودة الملك فيصل : سأله كيف وجدت القرآن بعدما قرأته بلغته قال: وجدته يختلف تماما.. ولذا فقد أسلمت. وقد نفع الله بكتبه التي ألف بعد اسلامه.
سيل العرم:
ذكر السيوطي في تفسيره من سورة سبأ، حكايات من روايات خراب سد مأرب، وما حلَّ بأهل سبأ، ومن تلك الروايات ما روي عن ابن أبي حاتم، عن السدّي رضي الله عنه: كان أهل سبأ اعطوا ما لم يعطه أحد من أهل زمانهم، فكانت المرأة تخرج على رأسها المكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد، حتى يمتلىء مكتلها من أنواع الفاكهة.. فأجمعوا ذلك، فكذبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم، من مسيرة عشرة أيام، حتى يستقر في واديهم فيجمع الماء في تلك السيول، والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حفروه بمسناة وهم يسمون المسناة العرم.
وكانوا يفتحون اذا شاءوا من ذلك الماء، فيسقون جنانهم اذا شاءوا، فلما غضب الله عليهم، وأذن في هلاكهم، دخل رجل الى جنته وهو عمرو بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهناً فنظر الى جرذة تنقل أولادها، من بطن الوادي الى اعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادها من ههنا، الا وقد حضر أهل هذه البلاد عذاب، ويقدر أنها خرقت ذلك العرم، فنقبت نقبا، فسال ذلك النقب ماء الى جنته، فأمر عمرو بن عامر، بذلك النقب فسدَّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمر به أيضا فسدَّ، ثم انفجر بأعظم ما كان.
فلما رأى ذلك عمرو، دعا ابن أخيه فقال: اذا أنا جلست العشية في نادي قومي، فأئتني فقل: علام تحبس عليَّ مالي؟: فاني سأقول: ليس لك عندي مال، ولاترك أبوك شيئا، وإنك لكاذب.
فاذا أنا كذبتك، فكذِّبني واردد عليَّ مثل ما قلت لك: فإذا فعلت ذلك فإني سأشتمك فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتك، فاذا أنا لطمتك فقم فالطمني.
قال : ما كنت لاستقبلك بذلك يا عمّ! قال: بلى.. فأفعل فإني أريد بها صلاحك، وصلاح أهل بيتك: فقال الفتى: نعم، حيث عرف هوى عمه، فجاء فقال ما أمر به، حتى لطمه، فتناوله الفتى فلطمه، فقال الشيخ: يا معشر بني فلان، الطم فيكم؟ لاسكنت بلداً لطمني فيه فلان أبدا.. من يبتاع مني، فلما عرف القوم فيه الجد اعطوه، فنظر في افضلهم عطية، فأوجب له البيع، فدعا بالمال فنقده وتحمل هو وبنوه في ليلته فتفرقوا.
وقيل إنه لم يكن يرى في قرية أهل سبأ: بعوضة قط ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب، فما هو الا ان ينظروا الى بيوتها فتموت تلك الدواب، لطيب الهواء «الدر المنثور 6: 688».

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved