أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 4th January,2002 العدد:10690الطبعةالاولـي الجمعة 20 ,شوال 1422

شرفات

البلاستيك الصديق اللدود
لعل من أعظم النعم تلك التي لا يلتفت إليها وهي لبساطتها الظاهرية وتواترها ولضيق أفق الإنسان يظن أنها حق مكتسب ولا يستحق التمعن فيه.
ومن هذه النعم تحلل الأحياء والأشياء بواسطة الميكروبات وذلك بعد انقضاء الحاجة إليها في مسيرة الحياة فلولا ذلك لتكدست الأشلاء وفسدت الأرض.
وقد استحدثت النهضة الصناعية بعض المواد التي تخالف سنة الحياة المذكورة ألا وهي الفناء ومن أكثر هذه المواد شيوعا البلاستيك تلك المادة الخام التي لا ينكر نفعها في الكثير من أغراض الحياة.
ولكن تراكم البلاستيك في المخلفات المدنية يعد مشكلة خطيرة لا تواجه البلدان فحسب وإنما كوكب الأرض ككل وخصوصا إذا نظرنا للمسألة نظرة مستقبلية على المدى البعيد.
ولما كانت التوعية البيئية سواء للمنتج أو المستهلك بضرورة التقليل من استخدام البلاستيك لا تجد صدى يذكر، يتجه تفكير العلماء الآن نحو تخليق مركبات لها نفس خصائص البلاستيك مضافا إليها قابلية التحلل بواسطة الميكروبات بعد انقضاء الفائدة منها الأمر الذي يفتقر إليه البلاستيك المنتج بالطرق التقليدية من البترول.
ولما كانت بعض أنواع البكتيريا تستطيع في ظروف معينة معروفة أن تنتج مثل هذه البلاستيكات وهو ما يطلق عليه «البوليمرات أو المتعددات الحيوية» وأحد هذه المركبات الذي تتجه إليه أنظار العلماء بكثير من الأمل هو «متعدد بيتا هيدروكسي حامض البيوتيريك» وهو مثل كل البوليمرات التي تنتجها الكائنات الحية، من أمثال النشا والجليكوجين والسليولوز وغيرها، تتميز بشدة نقائها الأمر الذي يشكل عقبة في طريق استخدامه كبديل للبلاستيك.
إن هذا النقاء يعني عدم وجود مراكز أو أنوية يمكن أن تبنى حولها البلورات ولهذا تكون المواد المخلقة شديدة الهشاشة وتفتقر إلى المرونة المطلوبة مما يصعب تطويع المادة وتشكيلها فيما بعد.
ولما كان العلم لا يستسلم بسهولة فقد تم التغلب على هذه المشكلة بإضافة مواد تساعد على التبلور منها بودرة التلك أو السكاروز أو أملاح أحماض مثل الستريك أو الخليج. وبهذا نحصل على منتجات ذات تحمل ميكانيكي عال ومرونة كبيرة تماثل قريناتها من البلاستيكات التقليدية كالبوليسترين أو البوليبروبيلين دون أن تقل قابليتها للتحلل الميكروبي.
وقد عرفت طريقة إنتاج البوليمرات أو «البلاستيكات البكتيرية» منذ زمن ليس بالقريب عندما اكتشفت لأول مرة في الولايات المتحدة العام 1962 إلا أنه لم تتم محاولة تطبيقها على نطاق صناعي إلا في أوائل التسعينات وذلك في ألمانيا لما تم بالفعل تصنيع البوليمرات من البكتيريا وإنتاج عبوات لبعض المواد الاستهلاكية منه.
ولكن كانت هناك عقبة وحيدة لم تكن تكمن في نوعية وخصائص هذا البلاستيك وإنما تكمن في أنها لا تصمد أمام المنافسة التي يخلقها الفارق الكبير في أسعار المواد الخام التي تصل إلى عشرة أضعاف سعر خام البلاستيك المنتج في مشتقات البترول فهل يعني هذا أن الآمال المنعقدة على هذه المواد الصديقة للبيئة وصحة الإنسان قد انهارت؟.
إن الإجابة على هذا السؤال لا تتأتى إلا بالنظر في أسباب ارتفاع تكلفة الإنتاج وهذا يكمن في المقام الأول في المادة التي تنمو عليها البكتيريا لتنتج البلاستيك ألا وهي السكر فإن إنتاج كيلو جرام واحد من خادم البلاستيك يتطلب إمداد البكتيريا بثلاثة كيلو جرامات من السكر بالإضافة إلى هامش الربح المطلوب.
ولذلك يتجه التفكير حاليا إلى الإنتاج في دول تنتج قصب السكر وهي في الغالب ذات عمالة رخيصة مما يساعد على إنتاج ينافس البلاستيك التقليدي.
ومن ناحية أخرى يمكن الاستعاضة عن السكر بمواد أخرى أقل ثمنا، الأمر الذي أصبح ممكنا بعد هندسة جينات البكتيريا لكي تتلاءم مع الغذاء الجديد حيث تم بالفعل إنتاج سلالات ذات كفاءة عاليه لإنتاج البلاستيك من مواد رخيصة مثل الكحول الميثيلي التقليدي الأمر الذي يبعث الأمل فيه التقدم المتسارع لعلوم البيولوجيا الجزيئية ونقل الجينات من كائن لآخر مما أدى لتفتق الذهن عن استغلال النباتات الراقية وتحويرها وراثيا لتحتوي على الجين المسؤول عن الإنتاج فهذه النباتات أكبر حجما وبالتالي إنتاجا بالإضافة إلى رخص تكلفة تربيتها مقارنة بالبكتيريا.
د. أحمد الشاهد

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved