أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 5th January,2002 العدد:10691الطبعةالاولـي السبت 21 ,شوال 1422

مقـالات

الفضائيات وأثرها في القيم الخلقية
مندل بن عبدالله القباع
يعتزم بعض طلاب الجامعة القيام بدراسة ميدانية عن الفضائيات وأثرها في القيم الخلقية عند طلاب المرحلة الثانوية في المملكة العربية السعوية وذلك بالتطبيق على مدينة الرياض.
ويتضح من هذا إشكالية الدراسة ومحورها الأساسي. وكون أن الدراسة تخص القائمين عليها فلن أتعرض لمخططها أو خطواتها ولكن نظراً لما دار من حوار بيني وبين جماعة من هؤلاء الطلاب حول التأصيل النظري لمتغير القيم الخلقية، وحيث ان الموضوع من وجهة نظرنا غاية في الأهمية لارتباطه بشبابنا الواعد الذي نعقد عليه الأمال في تحمل أعباء التنمية والسير بالمجتمع لبلوغ غايات التقدم فأردت أن أطرح رأياً متواضعاً حول محددات القيم الخلقية ومعاييرها من منظور تربوي.
لعله يكون مناسباً أن نبدأ الحديث عن القيم الخلقية بما جاء في القرآن الكريم في سورة القلم آية «4» قول الله تبارك وتعالى ناعتاً الرسول صلى عليه وسلم بأجمل الصفات ومحاسن الخصال «وإنك لعلى خلق عظيم».
وحقاً القول ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الصالحة والمثل الأعلى للانسان الكامل خلقاً وتفاعلاً وسلوكاً والقارئ للقرآن الكريم يجده مؤكداً على أحوال الانسان وصفاته ودوافعه الأساسية التي تحرك سلوكه، وكذلك ابراز العوامل الداعية للصحة النفسية وما يصدر عنها من توافق نفسي واجتماعي.
وتستند ثقافة المجتمع السعودي على ما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة من ثقافة إسلامية، ولذا فإن المؤسسة التعليمية باعتبارها في مقدمة وسائط التنشئة الاجتماعية فهي ترتكز على معطيات ديننا الحنيف في عملية توجيه وتربية الشباب على مدار السلم التعليمي من قاعدته إلى قمته يعاونها في ذلك وسائط أخرى مثل المنزل والجيرة والنادي والمسجد والإعلام بمساراته المختلفة.
من هذا المنطلق عسانا نحدد ماهية القيم الخلقية..
فالقيم الخلقية هي الأحكام الصادرة عن تشكل الضمير والتي تحدد أسلوب حياة الفرد ومسؤولياته والتزاماته الموضوعية قبل جماعته ومجتمعه في اطار من الثقة والاحترام المتبادل والاقبال على فعل الخير والاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفع بإمكانات التطور النمائي للذات المثالية «الضمير أو الأنا الأعلى» كما هو واضح لدى مدرسة التحليل النفسي، ويرى أنصار هذه المدرسة امكانية السمو بالضمير الانساني فهو متعلم وليس فطرياً، وبدايات تكونه في الأسرة حيث يتشكل تبعاً لتوجيهات الوالدين وما يتمثله في سلوكهم وتبعاً لدرجة التوحد معهم وديناميات العلاقة التفاعلية.
ويرى أنصار نظرية بياجيه أن ديناميات هذه العلاقة في اطار القيم الخلقية تعتمد على التطور النمائي لارتقاء الأحكام الخلقية وتقدمها من المطلق الجدير بالقبول والثقة فهو ثابت لا يمكن النيل منه.. ثم تتحول لدرجة من النسبية بفعل تقاسم الخبرات والمسؤوليات المشتركة، وتأتي النسبية أيضاً لدى بياجيه من الفروق الظاهرة في نضج الأحكام الخلقية وفقاً لاختلاف الطبقات الاجتماعية.
ومن نتائج الدراسات التي أكدت النسبية أنها أرجعتها لتأثير الطبقة الاجتماعية وأيضاً لمستوى الذكاء الذي يتمتع به الشاب فمن كان أكثر ذكاء تمكن من اكتساب القيم الخلقية بدرجة أكبر.
ولم تترك المدرسة السلوكية موضوع تعلم القيم الخلقية دون أن تعرض رأيها قائلة ان ثمة معايير ثلاثة توضح أن القيم الخلقية ظاهرة سلوكية متعلمة وهذه المعايير هي:
1 تعرف قواعد السلوك السليم والعمل على إطاعتها.
2 مقاومة إغراءات الخروج عليها.
3 إذا دفع الانسان للخروج عليها تعرض للتردي في مهاوي الشعور بالذنب.
وتوضح هذه المعايير أن الطفل لديه جهاز للضبط المستدخل استخلصه بفعل ما مر به من خبرة الضبط، وما استوعبه من معايير خاصة من البيئة الطبيعية، وهي طريق ممهد لتنمية التوجيه الذاتي وتقوية الضبط من الداخل.
وبعد أن حددنا من وجهة نظر الكاتب ماهية القيم الخلقية وبعد أن أوضحنا دور المعلم الناجح في إكساب هذه القيم بما تتضمنه من معايير نوجه حديثنا للقائمين على رياض الأطفال وواضعي البرامج لهذه المرحلة أن يركزوا على ما يعرف بالتعلم المعنوي الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على ميكانيزمات القدرة على تكوين الاقترانات الشرطية. ولكي نقرب مفهوم التعلم المعنوي نتصوره نموذجاً رباعي الأبعاد: البعد الأول فيه دعم استجابة الطفل لما هو صحيح أخلاقياً من وجهة نظر ثقافة المجتمع حتى تنمو الاستجابة تلقائياً في المواقف المماثلة. . البعد الثاني: وهو ما يطلق عليه علماء التربية والنفس التهذيب الذاتي الذي ينبني على مطاوعة قواعد السلوك السوي وذلك وفقاً للمبادئ الخلقية التي يتعلمها الطفل في تفاعله الاتصالي مع والديه، وما ينعكس أثره في سلوكهم هم أصلاً. وبناء عليه يصير هذا التعلم في اعتمادية مطلقة على الملاحظة والمحاكاة وحينئذ يكون الانتقال من الكبار إلى الصغار مسهلاً لتعلم المبادئ والأحكام الخلقية المعنوية والأنماط السلوكية المنسقة معها.. البعد الثالث: هو استشعار عدم الرضا من جراء ارتكاب سلوك غير مرغوب فيه وغير مرضي عنه مما يجعل الطفل في حالة تحسب من إتيان السلوك الباعث على رضا وقبول والديه ومعلمته ومن حوله حيث يقترن هذا البعد بالبعد الرابع الذي يحض على الحافز الإيجابي كلما أتى الطفل سلوكاً مرضياً عنه.. ويلقى استحساناً من قبل الجميع. يضاف إلى ذلك استخدام الحكمة في التوجيه المثالي للطفل في المواقف المختلفة مع تقديم النموذج المثالي الثابت الذي يمكن استيعابه وتدعيمه كأسلوب حياة.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved