أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 5th January,2002 العدد:10691الطبعةالاولـي السبت 21 ,شوال 1422

مقـالات

كل سبت
مجالس المناطق بين الواقع والمأمول
عبدالله الصالح الرشيد
كلما رأيت أو سمعت عن الخطوات الوئيدة والمتواضعة التي تسير عليها بعض مجالس المناطق في وقتنا الحاضر وقارنتها بين الآمال والطموحات المنتظرة منها وبين الواقع الرتيب الذي تسير عليه .. خطر ببالي وتذكرت على الفور بل واستحضرت في مخيلتي الخطاب الجليل والشامل الذي ألقاه رائد الأمة الملك الموحد عبدالعزيز غفر الله له في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى في دورته التي انعقدت في السابع من ربيع الأول 1349ه للهجرةü. فقد قال يرحمه الله مخاطباً أعضاء المجلس في ذلك الوقت مستحثاً هممهم وعزائمهم على الإنجاز والعطاء والابتكار: «إن امامكم اليوم أعمالاً كثيرة من موازنة لدوائر الحكومة ونظم من أجل مشاريع عامة تتطلب جهوداً أكثر من جهود العام السابق، وإن الأمة تنتظر منكم ما هو المأمول فيكم من الهمة وعدم إضاعة الوقت الثمين إلا بما فيه فائدة البلاد». وفي ثنايا خطابه الآنف الذكر أمام مجلس الشورى يقول طيب الله ثراه: «قد أمرت ألا يسن نظام في البلاد ويجري العمل به قبل أن يعرض على مجلسكم فتنقحونه بمنتهى حرية الرأي على الشكل الذي تكون فيه الفائدة لهذه البلاد» ويستحث عزائمهم في قوله: «أنتم في تلك الدائرة أحرار في سن نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرط ألا يكون مخالفاً للشريعة الإسلامية» ويختتم خطابه البليغ المؤثر قائلا: «لا أحتاج في هذا الموقف أن أذكركم بأن هذا البلد يتطلب النظر فيما يحفظ حقوق أهله وما يؤمن الراحة لحجاج بيت الله ولذا فإنكم تتحملون مسؤولية عظيمة إزاء ما يعرض عليكم من النظم والمشاريع سواء كانت تتعلق بالبلاد أو بوفود الحجاج من حيث اتخاذ النظم التي تحفظ راحتهم واطمئنانهم.. وأسأل الله لكم التوفيق في سائر أعمالكم». هذا الخطاب العظيم الذي يعبر كل حرف فيه عن النصح الصادق النابع من القلب يحثهم به على الإنجاز والعمل الدؤوب المثمر، وكان والحق يقال البلسم الشافي والضوء الساطع الذي سار على هديه أعضاء مجلس الشورى في عهد المؤسس الباني طيلة حياته وعلى إثره صدرت نظم جديدة وسنت قوانين حازمة رسخت الوحدة الوطنية ووطدت دعائم الأمن والاستقرار والرخاء لأن غايتها وهدفها المصلحة المنشودة وصدرت بمباركة ومؤازرة ومتابعة الراحل العظيم. ومن هنا أعود الى السطور الأولى في بداية حديثي هذا والموضوع الذي أود التطرق اليه في هذه المناسبة وهو عن الرتابة التي تشبه الجمود فيما تخطوه بعض مجالس المناطق التي تفاءلنا بمقدمها خيراً ومازلنا وتأسست لتكون عوناً للمسؤولين في حكومتنا الرشيدة بحيث تشكل قناة سالكة في استقبال وعرض آمال وهموم المواطنين في كل منطقة ومحافظة وتبادل المشورة الصادقة والرأي المتبادل معهم بقلب مفتوح وباب مفتوح وتعاون مستمر جاد وإرادة نزيهة هدفها وغايتها المصلحة العامة للوطن والمواطن بما يرفع شأنه ويعلي منزلته بين الأمم الحية الراقية التي تسابق الزمن للوصول إلى أعلى الدرجات من أجل بناء الحاضر وتأمين المستقبل الواعد المأمون ولكن يا ترى هلا وضعنا خطاب أبي الأمة الملك المؤسس العظيم الذي عرضنا خلاصته والموجه لمجلس الشورى قبل سبعين عاما نصب أعيننا وجعلناه حاضراً بين يدي أعضاء مجالس المناطق في القول والعمل في وقتنا الحاضر لنرى فائدة ومصداقية وجودهم في خلاصة وثمرة جهودهم هم وإخوانهم وزملاؤهم أعضاء مجلس الشورى ونتساءل أخيراً ما هي مهام مجالس المناطق إذا كنا ونحن نتابع مسيرة هذه المجالس نلمس ندرة انعقادها إلا في فترات متباعدة ولا نعلم حتى الآن مواعيدها وما هي علاقتها بالمواطن وقضاياه اليومية المتجددة وما هي واجبات المواطن حيالها والتعاون معها في عرض ما يراه مناسباً وهادفاً على العضو الذي يمثل المنطقة أو المحافظة، وهل العضو ملزم
أو مؤهل أو مخول بوضع اقتراحات المواطنين الذين يمثلهم بين يدي رئيس المجلس وأعضاء المجلس الآخرين لتقييم وتقويم أهمية هذه الواجبات ومدى ضرورة سرعة تنفيذها والتجاوب معها أو على الأقل الإحساس بها. وقبل أن أختتم موضوعي هذا آتي إلى إعطاء لمحة وصورة مختصرة من الواقع فأثناء زيارتي لإحدى المحافظات في إحدى المناسبات وفي لقاء عابر مع أحد أعضاء هذه المجالس ممن تتوفر فيهم بركة الوجه والطيبة المتناهية سألته بكل براءة وثقة عن دوره في حمل آمال وهموم المواطنين الذين يمثلهم الى اجتماعات المجلس ووجدت موقفه متحفظاً إلى أبعد الحدود وطلب مني رقم الفاكس لنتفاهم في مثل هذه الامور مستقبلاً وهو في الحقيقة شبه معذور لأنه لا يريد أن يفرط بالمكاسب المادية والمعنوية المغرية التي يحصل عليها شهرياً وتستمر وتتجدد كل أربعة أعوام وله فيمن هو في مستواه أو أكبر منه في المجالس الأخرى القدوة والمساواة حيث الجميع يطبقون تقريباً في عملهم المثل الصيني: «لا أسمع لا أرى لا أتكلم» أو كما جاء في عنوان المسرحية المشهورة: «شاهد ما شفش حاجة» والله من وراء القصد.
«ü» العدد الثاني عشر من نشرة المئوية التي صدرت عن الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة سنة على تأسيس المملكة الصادربتاريخ 12 شوال 1419ه، 29 يناير 1999م.
* للتواصل فاكس 4786864 الرياض.


أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved