أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 10th January,2002 العدد:10696الطبعةالاولـي الخميس 26 ,شوال 1422

متابعة

الحرب ضد الإرهاب وتداعياتها
قمة «الإيجاد» في الخرطوم .. أجندة ملتهبة ومصاعب متنوعة
مجلس الأمن يطلب من قمة «الإيجاد» مناقشة موضوع الإرهاب
الإرهاب والصومال ومصالحة السودان ثلاث قضايا تشغل قمة «الإيجاد»
* القاهرة أماني الطويل:
تحتل مشكلة الإرهاب قمة أجندة دول «الايجاد» المنعقدة في الخرطوم هذا الاسبوع حيث يناقش رؤساء 7 دول أفريقية في القرن الأفريقي بتجمع الهيئة الحكومية لمكافحة التصحر والتنمية اعقد مشكلة مطروحة حاليا على المستوى العالمي في وقت يتهدد الصومال إحدى الدول الأعضاء في «الإيجاد» ضربة أمريكية متوقعة لمتابعة فلول تنظيم القاعدة الهارب من أفغانستان.. هذا المأزق الصومالي فرض على القمة مناقشة قضية الإرهاب وذلك حسب مصطفى عثمان وزير الخارجية السوداني الذي كشف عن وجود طلب من مجلس الأمن الدولي للمنظمات الإقليمية لمناقشة هذا الموضوع ومحاولة إبداع سبل جديدة لمواجهته.
وطبقاً لمصادر سودانية حكومية في القاهرة فإن الرئيس عمر البشير سوف يقدم ورقة لاجتماع الرؤساء الذي يعقد في أعقاب اجتماع وزاري عن جهود مكافحة بلاده للإرهاب أولاً وتصورات السودان حول حل المشكلة.
ويأتي التصور السوداني بعد مرحلة طويلة من التعاون الأمني الكامل مع واشنطن في مواجهة الإرهاب حيث لايزال فريق أمني أمريكي يتجول في السودان للغرض نفسه.
وعلى الرغم من التعاون السوداني الكامل مع واشنطن فإن ذلك لم يكن كافيا لإقناع جناح الصقور في الكونجرس الأمريكي بالتعاطي سلمياً مع الخرطوم حيث رصد الكونجرس الأمريكي 10 ملايين دولار لصالح تجمع المعارضة.
وعلى الرغم من اضطلاع «ايجاد» بمهمة المصالحة الوطنية السودانية وإنهاء الحرب الأهلية فيها منذ مطلع التسعينيات فإن جولات «الايجاد» الثماني السابقة في هذا السياق لم تحقق تقدما يذكر، وتعقد القمة المرتقبة في ظل ظروف بالغة التعقيد في هذا الملف حيث تطرح على الساحة مبادرتان احداهما لدول «الايجاد» والأخرى لمصر وليبيا وتتناقض المبادرتان فيما يتعلق بحق تقرير المصير وفصل الدين عن الدولة حيث أقرته مبادرة «الايجاد» فيما قفزت وتحفظت عليه المبادرة المصرية الليبية. هذا التضارب بين المبادرتين في وقت تحضر فيه مصر وليبيا وقطر للقمة يجعل الصراع واضحا بين الفصائل السودانية حيث تفضل الحركة الشعبية لتحرير السودان بشكل واضح مبادئ «الايجاد» وذلك حسب «باجان أموم» القيادي في الحركة الشعبية الذي يعتبر ان أطرها واضحة خاصة فيما يتعلق بحق تقرير المصير ولعل موقف ا لحركة الشعبية يجسد دعماً أمريكياً واضحاً عكسته موافقة الكونجرس على دفع 10 ملايين دولار إلى فصائل التجمع في التجمع الوطني السوداني الذي تعتبر أهم قواه الحركة الشعبية والحزب الاتحادي.
وعلى الجانب المقابل فإن الحزبين الكبيرين في السودان (الأمة والاتحادي) يميلان أكثر للمبادرة المصرية الليبية التي تجمع كل الفصائل السودانية في إطارها وذلك في وقت تساعد فيه الظروف الدولية في التركيز على مكافحة الإرهاب الفرصة لحكام الخرطوم في تأجيل مسألة المصالحة الداخلية بما يجعل مسألة الوفاق الوطني السوداني غير مرشحة للتقدم بخطى كبيرة للأمام كأحد نتائج قمة «إيجاد» المرتقبة في الخرطوم ولعل المأزق الصومالي لايقل أهمية عن المحك السوداني فدول «الايجاد» مهددة ان تكون قريبة جدا من ضربة أمريكية قادمة في الصومال لمتابعة ماتقول عنه واشنطن انه ملاحقة لفلول عناصر تنظيم القاعدة الهاربين، وذلك في ضوء انفلات أمني صومالي داخلي وعجز حكومة الرئيس صلاد حسن المعترف بها دوليا عن فرض نفوذها خارج العاصمة مقديشو في وقت تستعد فيه عناصر معارضة لاحتلال ميناء «بصاصو» الصومالي الهام.
في ظل هذا التشرذم فإن الميليشيات الصومالية تحاول كلُّ على حدة استمالة الإدارة الأمريكية إليها على حساب الفصائل الأخرى مما يرشح الدخول الأمريكي للصومال إذ يفرز تعقيدات على الأرض قد تعطل جهود المصالحة الوطنية التي تقوم بها دول «الايجاد» في الصومال وعلى رأسها السودان.
أما النزاع الاثيوبي الاريتيري الذي انتج حربا قبل عامين فمازال يشهد العديد من المحاكمات والاتهامات التي شهدتها الفترة الماضية بين البلدين في مسألة الترسيم الحدودي وهو قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في القمة.
النيران الأفريقية المشتعلة في اكثر من موقع حول القارة دفعت تقرير مجلس المخابرات الوطني بالولايات المتحدة حول الأمن الأمريكي حتى عام 2015 إلى اعتبار أفريقيا من المناطق التي تمس هذا الأمن وربما يكون هذا التقرير هو السبب المباشر وراء ان يكون الاجتماع الأول لكولن باول وزير الخارجية الأمريكي هو مع الإدارة الأفريقية ويجعل القارة السمراء على قمة أجندته.
ويعتبر التقرير ان الأداء الاقتصادي الأفريقي رغم التجمعات الإقليمية الأربعة لن يتجاوز ماتحقق عام 2000 لدول جنوب الصحراء أي نمواً سنوياً بمقدار 9.1% وذلك في وقت مطلوب فيه ان تتجاوز أفريقيا معدلات نمو تتراوح مابين 67% سنويا حتى تقفز فوق حاجز الفقر وأضاف تقرير مجلس المخابرات الوطني الأمريكي ان تراجع أسعار الحاصلات الزراعية واستمرار المواجهات السياسية والحروب الأهلية وتزايد حالات التوتر الأثني والقبلي من أهم أسباب التراجع الأفريقي وإلى جانب العوامل السابقة فإن مرض الأيدز وانتشاره في أفريقيا ليصيب 24 مليون أفريقي مقابل 34 مليون شخص حول العالم حسب تقرير البنك الدولي لعام 1999 يعتبر عقبة كؤود أمام التجمعات الأفريقية وأطر التعاون الإقليمي.
وفي ضوء هذه المشكلات المعقدة فإن ملفات التعاون بين دول الإقليم خصوصاً على الصعيد الاقتصادي قد تكون ضوءاً في نهاية النفق الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة حيث علمت الجزيرة بوجود مشروع تكاملي بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا سيتم إعلانه في وقت لاحق للقمة من القاهرة وذلك بعد عدة اتفاقات إجرائية بهذا الشأن سوف تعقد مع أحمد ماهر وزير الخارجية المصري أثناء حضوره «الايجاد»، كما يقدم الرئيس البشير في ورقة السودان إلى القمة مشروعا بتدشين اقليمي للطاقة والكهرباء والصحة بين دول «الايجاد» التي تحتاج إلى دعم الجهود التنموية فيها ولعل وجود وزراء للتعاون الدولي من بريطانيا وإيطاليا والنرويج حاضرين للقمة يعطي لمثل هذه المشروعات دفعة مهمة.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved