أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 15th January,2002 العدد:10701الطبعةالاولـي الثلاثاء 1 ,ذو القعدة 1422

مقـالات

شدو
ذاكرة الانتقاء.. غيبوبة الذاكرة (66)
د. فارس محمد الغزي
في ختام هذه السلسلة من المقالات تحت العنوان ذاته أعلاه تستعرض (شدو) بعض المضامين والعبر، فإليكم بها (مرقمة):
1. إن الاتفاق (اللغوي) بين المصدر والأصل في الجهاد والاجتهاد لجدير بالتمعن والتفكر والتبصر. فمفهوم الجهاد يجب أن يتم تعريفه انبثاقاً من واقع حقيقة تعطيل الاجتهاد منذ قرون وقرون. فلا جهاد بلا اجتهاد، ولا مناص من مراعاة ظروف الواقع المعاش دفعاً للضرر الأكبر بالضرر الأصغر، فضلاً عن أن الدعوة إلى الجهاد في ظل ظروف المسلمين الآنية ذريعة وأي ذريعة للقفز والتغافل عما في الذات الإسلامية من خلل وقصور وتخلف.
أوَليس جهاداً مثل هذا هو أقرب للإلقاء بالنفس إلى التهلكة..؟! فأيهما أكبر ضرراً وأكثر ضرورة.. فتح باب الجهاد أم باب الاجتهاد؟! وكيف يتأتى الجهاد والمسلمون بسبب تعطيل الاجتهاد عُزّل من الحضارة، فقراء في التقانة، مساكين في العتاد..؟ وعليه فمن الواجب في ظل ما وقع ويقع في أفغانستان، دراسة التجربة الأفغانية المنسوبة إلى (الجهاد)، لا سيما منها ظاهرة انخراط المواطن الخليجي. فما هو الكسب وما هي الخسارة؟.. ما الذي تم دفعه من أثمان؟ ما هي أكثر الفئات انجذابا فسقوطاً في فخ التغرير؟ ما هي ظروفهم الحياتية المعاشة؟ ماذا عن أدوار وتأثيرات المتغيرات ذات العلاقة بتوفر أو انحسار مصادر الإشباع وظيفة ومادة؟ ما الذي يجعلهم يتركون أهاليهم وأطفالهم ومحارمهم ووالديهم العجزة، ويقْدِمون على مثل هذه المغامرات، رغم مسؤولياتهم الجسيمة هذه..؟! وفي المنحى ذاته، فلعله قد طال أسماعكم الخبر المؤكد المتعلق بالقبض على طفل خليجي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، حيث تم أسره وهو يقاتل في خنادق طالبان، هذا وقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية أخبار ما طال هذا الطفل من تعذيب واغتصاب، بل إن أباه المعتوه كان على وشك ارسال أخيه الأصغر منه سناً فيما لو لم يحث لهذا الطفل ما حدث، والسؤال هو: ماذا عن المستقبل (العقلي/ والنفسي) لهذا الطفل؟ ومن الذي سوف يدفع ثمن ذلك؟.. بالتأكيد.. المجتمع!
2. أوليس في تاريخنا الإسلامي من الشواهد ما يُثبت قيام العلاقات الدبلوماسية/ الاقتصادية بين الدول الإسلامية وامبراطوريات الغرب والشرق التي سعى العديد من خلفاء المسلمين إلى خطْب ودها بما لا يتنافى مع جوهر العقيدة؟ أوَ لم يتبادل خلفاء المسلمين الرسائل والهدايا والسفراء والوفود، وحتى (الساعات!) مع أقوياء أزمانهم من حكام الدول والإمبراطوريات..؟! فعصرنا هذا استثنائي بكل مضامين الاستثناء. فلقد تقننت الأمور، وتطورت التقانة، واقترب العالم من بعضه، وسهل السفر، وتوفرت وسائل الاتصال، ولم تعد الجغرافيا سبباً لبعد الشيء أو مواراته. والثابت أنه ليس من السهولة على أية دولة لتشذ عن الإجماع الدولي، وإن تفعل، تدفع لذلك ثمناً باهظاً، كما تتضح أدلته ودلالاته في الأحداث القائمة في أفغانستان هذه اللحظة.
3. أخيراً أليس ثمة ضرورة ماسة إلى تأسيس حيز من شأنه منحنا الفرصة لمشاركة أخوة (العقيدة) من أمة الإسلام أمورهم الإيجابية، وتجنيبنا الوقوع معهم في نظر الآخرين في خنادق السلب والتجاوزات التي ترتكبها فئات ضالة منهم عقيدة وفكراً وسلوكاً وسياسة؟ فرغم أنف أبواق الصهيونية والمغرضين، نحن نمثل القدوة والنبراس لمسلمي هذا الكون، فلنا (موقع) يميزنا بالمسؤولية عن كافة مواقع الآخرين، وذلك لثقل وطننا الديني/ السياسي/ الاقتصادي، وطبيعة سياساتنا السلمية، وأمننا الوارف وقبل كل شيء مسؤوليتنا العظيمة التي أولاها الله إيانا رعاة للحرمين الشريفين، وحماة لضيوف الله الطائفين والعاكفين والركع السجود. فكل هذه العوامل تحضنا على التفرد بتميزنا، لا أن يتم الحكم علينا وقبل ذلك على عقيدتنا من خلال تصرفات الشاذ البعيد عنا هوية وتاريخاً وجغرافيا، الأمر الذي يؤكد الحاجة الماسة إلى ضرورة إعادة صياغة تعريف مفهوم «الدول الإسلامية» في ظل المستجدات زماناً ومكاناً ومن ضمن ذلك تفتت وتشرذم بعض هذه الدول إلى جماعات وفئات متناحرة. فبعض هذه الدول والجماعات ليس لها هوية واضحة، وهنا فالجرم المرتكب من قبل ممن ليس له هوية، كفيل بإدانة المنتسب إليه حتى ولو كان بعيداً عنه جغرافياً. فثمة العديد من الأمثلة للدول التي لا تبرح تعاني من ذيول الفساد، وحروب الزعامات الشعواء، وتناحر الجماعات والطوائف، وكل مخرجات ذلك من تبعات الفقر المدقع، والشذوذ الفكري، والعنف الدموي، وغير ذلك من الظواهر التي سوف تشهد المزيد من الاستفحال في ظل ما شهده ويشهده هذا القرن من نزاعات (اثنية) انفصالية. عليه فلا شيء أي شيء يجمعنا بأفراد ومنظمات تحترف الخطف والترويع والإرهاب باسم ديننا الرباني الحنيف الذي هو منها براء.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved