في الأيام الخوالي دخلت الفصل طالباً، ثم دخلته معلماً، ثم مشرفاً تربوياً. أما اليوم فأنا أدخله باحثاً. دخلت الفصل باحثاً وأنا أحمل في يدي مقياساً عالمياً لجودة عملية التدريس. كان هدفي هو أن ألاحظ وأتأمل بعمق في ما أرى أمامي من تدريس وأقارنه مع المعيار العالمي لجودة التدريس. وبعد زيارات متعددة لفصول في مدارس ثانوية خرجت بانطباع محزن عن مستوى التدريس الذي نقدمه لطلابنا في العلوم الطبيعية. لقد شاهدت أداء تدريسياً لا يرقى إطلاقاً إلى الطموح. بأي معيار حاكمت ما شاهدته من تدريس في فصولنا أجده غالباً تدريساً متواضعاً لا يكاد يحرك سكون الطلاب أو يستفز تفكيرهم ووجدانهم.
بقي الآن أن تعرف ثلاثة أشياء: أولاً، هذا المستوى المتواضع من التدريس يكلفنا 85% من ميزانية تعليمنا (رواتب معلمين)، ثانياً: المستهدفون بهذا التدريس المتدني المستوى هم خمسة ملايين يافع يمسكون بمستقبلنا، ثالثاً: هذا الخلل التربوي يحدث للأسف في المدرسة - بوابتنا الوحيدة نحو المستقبل. يجب أن أقول هنا أنني شاهدت أحياناً تدريساً ممتعاً وراقياً ولكنه لم يكن أكثر من ومضات خاطفة في محيط مظلم. إنني مع كل ذلك متفائل بتعليم أفضل، ألم يؤكد إعلان الرياض أن الأولوية هي للتعليم؟ ألم يدعم قائد مسيرتنا تعليمنا بلا حدود؟ ألم تكن هناك محاولات جادة لتطوير التعليم؟.
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244