في ظني أن كل كاتب يختار لنفسه موقعاً ليكتب منه. فهناك من يختار مكانه في مقدمة القافلة، وهناك من يختار مكانه خلف القافلة، وهناك من يختار التحرك داخل زحام القافلة. الذين يكتبون وهم في مقدمة القافلة هم في واقع الأمر يستشرفون مستقبل بلادهم في الشأن الذي يعنيهم (اقتصاد، تربية.. إلخ)، ويصفون الطريق الصحيح نحو الهدف، ويحذرون من أخطار الطريق المهلكة. يسعدون بالنجاح الحقيقي لوطنهم دون تهويل ومبالغة، ويقرعون الأجراس عندما يستشرفون الخطر من بعد. أما أولئك الذين اختاروا أن يكتبوا من موقعهم خلف القافلة فلا تراهم في الضوء إلا في أوقات النجاح والسعادة ليكيلوا المديح والتطبيل بلا حساب، وحتى عندما يكون النجاح محدوداً فإنهم يضخمونه ليحافظوا على ظهورهم. عندما تحل المشكلات وينكشف القصور تجد هؤلاء يتوارون ويلوذون بالصمت بانتظار نجاح قادم أياً كان حجمه ليصفقوا له من جديد. أما أولئك الذين اختاروا الكتابة من داخل زحام القافلة فلا يعنيهم إلى أين تتجه القافلة ولا ما تحقق من نجاح أو فشل، المهم لديهم هو هموم الناس ومعيشتهم اليومية (ارتفاع الأسعار، فواتير الكهرباء، توفر الخدمات الحكومية.. إلخ)، ولا أحد يجادلهم في ذلك. نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى مفكرين وباحثين وكتاب تربويين يصفون لنا الطريق الصحيح نحو التميز والإبداع في التعليم، بوابتنا الوحيدة نحو المستقبل.
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244