لا يتم إطلاق أي صاروخ أو مركبة فضائية إلا بعد إجراء حسابات علمية دقيقة، وذلك لضمان أن المركبة تدخل في مسارها الفضائي الصحيح وتحقق مهامها. وبرغم هذه الحسابات الدقيقة يحدث أحيانا أن تخرج المركبة عن مسارها المرسوم، وتفشل في تحقيق هدفها، ويعود سبب ذلك غالبا إلى عجز المركبة عن مواجهة مستجدات ظهرت في أثناء تحليقها في الأجواء. هذه الصورة الفضائية تتطابق تماما مع الصورة المكونة من الجامعة (منصة الإطلاق)، والخريج الجامعي (المركبة الفضائية)، وسوق العمل (الفضاء). فالجامعة لا تدفع بخريجها إلى سوق العمل إلا بعد أن تطمئن إلى أن الخريج يمتلك الحد الأدنى من المهارات المطلوبة لدخول السوق. وكما أن المركبة يمكن أن تفشل في مواجهة بعض مستجدات المواقف عندما تسبح في الفضاء، فإن الخريج الجامعي هو الآخر قد يفشل في مواجهة تحديات سوق العمل عندما يلتحق به. وفشل الخريج عندئذ قد يعود سببه بالدرجة الأولى إلى ضعف همة الخريج نفسه أو إلى عدم قدرة مؤسسة العمل على توفير فرص التدريب والتطوير المهني لمنسوبيها، باختصار، لا يوجد تعليم جامعي في الدنيا يضمن أن الخريج صالح لكل زمان، الجامعة تعطي خريجها المهارات والإستراتيجيات التي تمكنه من الاستمرار في البحث وتطوير ذاته، ثم تترك الأمر له ولمؤسسته.
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244