غيب اليقين شيخاً من شيوخنا، وعلماً من أعلامنا، وكريماً من أهل السخاء والخير والإحسان.
|
رحم الله الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، المستشار السابق ومدير عام الشؤون الدينية بالحرس الوطني، الذي رحل عن دنيانا يوم الجمعة الموافق 26- 11-1428هـ بعد حياة عامرة بالطاعة والخير والبر والتقوى، وبذل المعروف، والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
|
رحل الشيخ الكريم - رحمه الله - بعد حياة كلها خير وهدى، كلها نصح وإرشاد، كلها بذل ومعروف، كلها كرم وندى وصلة رحم، كلها تواضع ولين جانب وطيب معشر.
|
رحل الشيخ عبدالله - هكذا كان يناديه أهله وأسرته ومعارفه، وهكذا حبب إليهم هذا الاسم العلم- بسماحته ورقة حاشيته، وسمو هامته.
|
تُقبل عليه فيستقبلك بابتسامة المؤمن الصادق، ويدنيك من مجلسه، ويسألك عن أهلك وأولادك وحالك، ويتقرب إليك بإكرامك والمبالغة في ذلك، ويؤنسك وهو الكبير بابتسامته الرائعة الطيبة.
|
رحل الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الشثري عن دنيانا، وهو الصادق في كرمه، الصادق في صلته، العطوف في تودده، السمح في تعامله.
|
بدأ حياته الخيرة مدرساً في المعاهد العلمية، ثم انتقل إلى الشؤون الدينية في الحرس الوطني آنذاك - الإرشاد والوجيه حالياً- وخلف معالي الشيخ الكريم ناصر بن عبدالعزيز أبو حبيب الشثري في إدارة الشؤون الدينية، وعمل جهده وطاقته، ناصحاً وموجهاً ومرشداً ما وسعه ذلك في الحرس الوطني، حتى ختم حياته العملية في هذا الجهاز المبارك بالحرس الوطني، وظل بيته وداره حتى وفاته مفتوحاً للجميع، ولكل أبناء أسرته وعائلته (الشثري) ولغيرهم، شيخاً لهم، وكريماً من كرمائهم، ورائداً من سراتهم، وجبلاً أشم في الخير والمعروف.
|
ما التقيته إلا هشَّ مرحباً، ومدنياً لكل خير في مجلسه وبيته العامر، وهكذا تعامله مع الصغير والكبير، لا ترى إلا التواضع الباذخ والكرم العالي، والشيخ الوقور- يحبب إليك هذا الخير ويهدي إليك هذا ويشجعك على فعل المعروف ويشكرك وهو له أهل على ما قدمته في رفعة وسمو قلَّ لها نظير.
|
عرفته في وجوه المعروف أكثر اتفاقاً، وأشد حماسة وأبلغ في العطاء، في طيب نفس وشمم رائع واندفاع للخير والحق، لا يجاريه فيه أحد.
|
هذا الجبل الأشم ما عرفت إلا من يدعو له، ويفخر بمجالسته ويشتاق إلى سماع نصحه وتوجيهه وإرشاده -رحمه الله-.
|
النبل كله فيه، والخير كله منه وعنه، والمعروف كله ينداح من تحت يديه، هذا هو الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الشثري - رحمه الله- وكأنما يؤكد الشاعر حالنا معه كما يقول:
|
|
ألستَ ترى الأحبَّة حين غابوا
|
|
وجد بهم عن الدنيا الرحيل؟
|
|
مضوا عن هذه الدنيا سراعاً
|
|
فما فيها للقياهم سبيل
|
|
وتبعدني مطايا الحزن عنهم
|
|
كما ابتعد الصدى عما نقول
|
|
وتدنيني خيول الصبر منهم
|
|
وكم تدني من الحلم الخيول
|
|
وما زلنا نرى في كل حين
|
|
لنا قمراً يغيبه الأفول
|
|
ويرفعني الرضا بقضاء ربي
|
|
فما لي عن ذؤابته نزول
|
|
فراقك لا يهون على محب
|
|
رأى أطياف صاحبه تزول
|
|
ولولا الصبر ما سارت خطانا
|
|
ولا طاب المبيت ولا المقيل
|
|
لنا في رحمة المولى رجاء
|
|
به في كل ناحية نجول
|
هذا هو الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، رجل هدى وخير، رحل عن دنيانا الفانية، ولكنه وهو الكريم معنا بعطائه وخيره وفضله.
|
عزاؤنا لكل أهله وأبنائه وبناته، وأحفاده، وأسباطه، عزاؤنا إلى أبي هشام الشهم الكريم أستاذ الكريم عبدالرحمن بن صالح الشثري- فك الله كربته وعافاه مما أصابه-، (والذي لم يعرف الشيخ عبدالله، فإن أبا هشام ابنه وهو عنوانه، سخاء وخيراً وبذلاً وعطاء).
|
|
كم في القبور من الأموات ما علموا
|
|
بأنهم بيننا ليسوا بأموات!
|
رحم الله الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، وأسبغ عليه رحمته، ومغفرته، وجعل منازله الفردوس الأعلى من الجنة.
|
|
|