Al Jazirah NewsPaper Wednesday  14/02/2007 G Issue 12557
مقـالات
الاربعاء 26 محرم 1428   العدد  12557
 
تحية..للملك عبدالله وعباس ومشعل وهنية
محمد بن ناصر الأسمري

 

من حق الشعب الفلسطيني، ومعه كافة الشعوب المحبة للسلام، أن يفرح ويبتهج بنجاح القيادات الفلسطينية في أكبر منظمتين في فلسطين في التوصل إلى توافق واتفاق في أرض القبلة والاستقبال مكة المكرمة تحت رعاية واستجابة لدعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أوقف نشاطه اليومي في إدارة الشأن السعودي ليتفرغ لاحتضان الإخوة المختلفين في المنظمتين. وهنا فالحمد لله رب العالمين الذي وفق وهدى كل القيادات المخلصة لتغليب روح المسؤولية الوطنية، وتقدير واحترام المساعي الخيرة لمنع الاقتتال والتخوين والخطف المتبادل وإرهاق المواطن الفلسطيني بهم أكبر مما يعانيه من أوجاع الحصار والتشريد.

وبكل الإخلاص فقد كان في هذا الاتفاق احترام لكل المناضلين ليس من فلسطين، ولكن من كل الأقطار العربية التي خاضت النضال والقتال والإسهام بكل شيء من أجل فلسطين القبلة الأولى الذين روت دماؤهم أرض فلسطين منذ 60 عاما. مما جعل للشهداء من كل الأقطار مكاناً في الأرض الفلسطينية في مقابر غزة وخان يونس وبيت لاهية وبيرون إسحاق ودير سنيد، وباب الواد والقدس والناصرة والفولة والعفولة وغيرها. بخلاف قوافل الشهداء من أبناء فلسطين جيلاً بعد جيل؟

لقد كان عمل الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الدعوة والاحتضان للعقلاء من القيادات الفلسطينية إلى بيت الله الحرام في شهر الله الحرام، بالغ الحظوة والتقدير من كل النابهين للأخطار والمخاطر التي تتربص بالأمة من كثير من قوى الشر المحيطة والبعيدة. وبقدر حجم ومقام السعودية كأرض قبلة ومنبت أرومة، وتلبية لنداءات الشهامة، فإن ما أقدمت عليه بقيادة الملك الشجاع لهو نبع مستمر في سبيل قضايا الأمة منذ قيام كياننا السياسي منذ أكثر من ثلاثة أرباع القرن. لا منة، ولا ادعاء أو مزايدة أو تسجيل مواقف. لقد روت دماء الشهداء من أبناء الوطن السعودي أرض فلسطين من خلال أبطال الجيش السعوديين منذ عام 1948 وحتى عام 1973م. في كل ميادين النضال والقتال في جبهات مصر والأردن وسوريا، بخلاف ما كان من مسارات وجهاد المتطوعين الذين أبلوا بلاءً حسناً في مقاومة المحتلين.

إن التقدير والاحترام لما قامت به القيادة السعودية، يستدعي أن يجير أيضاً لكل القيادات العربية التي أسهمت بكل أريحية في لم الشمل الفلسطيني وفي المقدمة مصر العربية، التي لن ينس التاريخ النضالي ما قدمته مصر على مدى العصور من تضحيات بالمهج والأرواح من أجل قضية فلسطين. ولن يكفي إحصاء الشهداء الذين نالوا الشهادة على أرض فلسطين من مصر العزيزة دائماً بإذن الله.

الاتفاق وقع والتوافق برز، وإن المراقب ليأمل ألا تؤثر أي مخططات أو مرجعيات من أي كان على الإنجاز الذي حصل وأثبت أن الشرفاء الساعين إلى حقن الدماء، والحث على السلام، بما يكفل استعادة الحقوق الاعتبار بتغيرات الأوضاع التي تحتم الأخذ والمطالبة، وحساب ما ينتج الحقل والبيدر؟

لقد انتهى زمن العنتريات، وبات الزمن زمن التفاوض، الذي لا يفرط في إحراز النصر أياً كان حجمه، فما ضاع حق وراءه مطالب، مهما كان جبروت وطغيان الطرف المحاور؛ ما نقول به هنا لا ينتقص من حمل البندقية إلى جانب غصن الزيتون، كما فعل القائد الفلسطيني ياسر عرفات رحمه الله، على مدى عمر الثورة الفلسطينية، كما كان الحال مع كل المناضلين الشرفاء السابقين من القسامة والحسينيين وغيرهم من المناضلين رحم الله من مضى منهم وأحسن إليهم، وأحسن الله الختام ممن لا يزالون يقاومون غطرسة الاحتلال الصهيوني، وما يحصل اليوم من عدوان على مقدسات للمسلمين والمسيحيين على أرض فلسطين؟.

بكل التقدير والاحترام نرفع الأيدي بالتحية لمن وقع، ونأمل أن تكون فتح قد باتت فتحاً للسلم، وحتفاً للعدوان أي عدوان كان لو كان من الأقربين، وأن تكون حماس قد جنحت للسماح لكل المسيئين، وأن تستمر في حمل أمانة الشعب الفلسطيني الذي أعطى لها الثقة في مسار ديموقراطي جميل، وأن تقابل هذا بروح المسؤولية لتبعد شبح الجوع والدمار النفسي والفلتان الأمني.

شكراً للشعب الفلسطيني، شعب الجبارين، وأهل الرباط، الذين تناسوا ما حصل في الأيام السوداء، لا ردها الله، وخرجوا إلى الشوارع في القدس وغزة وكل مدن فلسطين يهتفون: مليون تحية لعبدالله وعباس ومشعل وهنية.

شكراً للملك عبدالله، ولا يفيه الشكر، إلا أن ندعو له كما دعي للرجال من قيادات فلسطين بأن يجعل الله ما قدم لفلسطين في ميزان أعماله من رب العالمين.

aiwakad.net


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد