الجامعات في عالمنا العربي متهمة بأنها تسهم في رفع معدلات البطالة، هنا دعونا نثير بعض الأسئلة، هل المطلوب من الجامعات أن تبقى رهناً لمتطلبات سوق العمل المحلي، فتزيد أو تقلص من تخصصاتها أو من طلابها بناء على متطلبات السوق؟ هل سوق العمل يقود الجامعة أم الجامعة تقود السوق؟ هل على الجامعات أن تجبر طلابها على اختيار تخصصات لا يرغبونها أو ترك تخصصات يبدعون فيها بحجة أن (السوق عاوز كده)؟. ثم هل من المنطق أن تغلق الجامعات أبوابها أمام المبدعين بحجة أن السوق مكتفٍ في تخصصاتهم؟. السوق تؤثر عليه قوى متعددة لا سيطرة للجامعة عليها، مقل: القرارات السياسية والاقتصادية المحلية والدولية، ونمط الإدارة، وطبيعة الثقافة المجتمعية السائدة.
تذكروا أن الجامعات تصنع الأفراد المهرة المؤهلين، وهؤلاء الأفراد بدورهم يصنعون سوقاً تنافسياً جديداً وفرص عمل جديدة، تذكروا أيضاً أنه لم يتم اختراع الجامعات لتحل أزمة البطالة، بل لتحقق لروادها فرص الوصول إلى المعرفة العلمية والمهنية التي تتوافق مع إبداعاتهم وطموحاتهم وتضعهم على نقطة البداية المهنية الصحيحة وتتوافق في الوقت نفسه مع مستجدات المهن التي لابد أن تظهر في أي مجتمع إنساني ينشد مستقبلاً تنموياً متقدماً تعرف الجامعة نفسها أبرز ملامحه وتحدياته، والباقي (مهوب شغلها).
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS
تبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244