لا غرابة أن يكثر الناصحون لوزارة التربية عندما حصلت على دعم مالي قدره تسعة مليارات، فالتعليم مهم، والدعم سخي، والناصحون وطنيون، أضف إلى كل ذلك أن التجارب علمتنا أن المال بمفرده لا يحقق أي تطوير تعليمي إذا لم يتم صرفه وفق رؤية تطويرية حقيقية واضحة. الرؤية التي يجب أن يتم في ضوئها استثمار الدعم المالي الجديد تثير السؤالين التاليين: أولاً: ما الذي نريده أن يتحقق في تعلم طلابنا (Student Learning)، أي هل سوف يصبح طلابنا أكثر قدرةً على ممارسة عادة التفكير، وأكثر انضباطاً في سلوكهم المدرسي، وأفضل في تحصيلهم العلمي. ثانياً: كيف لنا أن نتحقق أن ما استهدفناه من تحسن وتطور في تعلم طلابنا قد تحقق فعلاً، وهنا لابد أن يكون لدينا من وسائل القياس المقنن ما يطمئننا بأن تعلم طلابنا يسير في اتجاه التحسن. بغير هذه الرؤية التربوية لا معنى ولا جدوى إطلاقاً من الإنفاق على تطوير التعليم.
تذكروا أن التطوير المظهري الخادع للتعليم قد يؤدي هو الآخر إلى تحسن في تحصيل الطلاب (درجات مضخمة لا تعكس حقيقة ما تعلموه)، أو ظهور مناهج مطورة (في الورق والألوان فقط)، أو تدريب مكثف للمعلمين (لا أثر له في الفصل)، أو توفير تقنيات تعليم (لا تخدم الهدف أو لا تستخدم)، أو تقارير زيارات دولية ( لا يقرؤها سوى كاتبيها).
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244