بشكل عام يمكن أن يظهر التعليم في أي من الصور الثلاث التالية: في الصورة الأولى يظهر التعليم وهو في حالة من الفوضى التي تضرب أطنابها في كل زاوية فيه، ويبدو العمل يعج بالمحسوبيات والمجاملات والعلاقات الشخصية والعبث بالمال العام وتجاوز اللوائح والأنظمة، ويشعر الغيورون بأن الأمور تسير كيفما اتفق، فلا خطط محددة، ولا معايير للعمل، ولا فرق بين المُجِدّ المبدع والكسول المتراخي، وفوق كل ذلك تطفو الشكاوى والتظلمات على السطح. أما في الصورة الثانية للتعليم فتظهر عجلة التعليم وهي تسير بصورة روتينية مبرمجة، وحسب ما يقتضيه النص الحرفي للنظام، ولكن بصورة مملة لا حياة فيها، وبلا برؤية مستقبلية وبلا اجتهادات وبلا محاولة للإبداع والخروج عن المألوف، الجميع هنا يخضع لسطوة البيروقراطية، الدورة البيروقراطية وقدسية اللوائح مقدمة على ما يجب أن يتعلمه الطلاب، وطبيعي أن تختفي هنا الشكاوى والمطالبات. أما الصورة الثالثة فتتميز بوجود رؤية مستقبلية واضحة، وبوجود خطط إستراتيجية عملية تقود إلى ذلك المستقبل، الجادون المبدعون يجدون هنا أفضل ظروف ومناخات الإنجاز، والعملية التعليمية هنا تخضع باستمرار للنقد العقلاني المستمر مع تأكيدها مبدأ المماطلة، ويجد كل من له علاقة بالتربية مساحة كافية ليقدم مشاركاته ومرئياته.. إنجازات الطلاب تأتي هنا قبل أي شيء آخر. أرجو أننا الآن نعيش الصورة الأخيرة.
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS
تبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244