Al Jazirah NewsPaper Friday  26/01/2007 G Issue 12538
الرأي
الجمعة 07 محرم 1428   العدد  12538
 
الاقتصاد الخليجي.. بين المطرقة الأوروبية والسندان الأمريكي
د. أحمد العثيم / الخبير الاقتصادي *

 

مع انتهاء الجولة التفاوضية الخليجية الأوروبية الـ 24 والمتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين تثار العديد من التساؤلات حول اتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون من جهة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، والجدوى الاقتصادية لتلك الاتفاقيات ومدى جاهزيتها الخليجية لتقبل الآثار الناجمة عن تلك الاتفاقيات.

المطرقة الأوروبية:

لم تسفر المفاوضات التي استمرت لأكثر من خمسة عشر عاما بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون عن أي تقدم إيجابي خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي لا زال يتشدد في الشروط الخاصة بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع دول المجلس مثل ثبات الاتحاد الأوروبي، على موقفه فيما يتعلق بفرض 14% ضريبة على الطاقة و6% على الألمونيوم إلى جانب إشكالية التملك الكامل بنسبة 100% والتي يطالب بها الاتحاد الأوروبي، كذلك مطالبة الاتحاد الأوروبي بتطبيق شروط تعطي للشركات الأوروبية حصة في التوريدات والمشتريات الحكومية وهو ما ترفضه الدول الخليجية لأن ذلك يأتي على حساب مصالح الشركات الوطنية الخليجية، كما أن الخصخصة لا تزال من القضايا العالقة بين الطرفين، فدول الخليج لا تزال متمسكة بالسيطرة الحكومية على قطاعات النقل والاتصالات والموانئ بينما يرى الاتحاد الأوروبي أن هذه القطاعات يمكن أن تخضع للخصخصة والاستثمار فيها دون المساس بسيادة الدول إلى جانب الشروط الأخرى التي يمكن أن تندرج تحت مسمى الشروط السياسية والمتعلقة بالإصلاح في مجال حقوق الإنسان في دول الخليج.

ويأتي هذا التشدد من قبل الاتحاد الأوروبي على الرغم من الأهمية التي تمثلها دول الخليج اقتصاديا له، حيث تأتي دول مجلس التعاون في المرتبة الخامسة بالنسبة لصادرات الاتحاد الأوروبي، وبلغ حجم التبادل التجاري الخليجي الأوروبي في نهاية عام 2005 نحو 60.6 مليار يورو حسب دراسة حديثة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي، والتي ذكرت أن قيمة واردات دول الاتحاد الأوروبي من دول الخليج بلغت 26.3 مليار يورو بزيادة بلغت نسبتها 72% عن عام 2004، وارتفعت صادرات الدول الأوروبية إلى الدول الخليجية بمعدل 33% لتبلغ 34.4 مليار يورو، كما تراجع العجز التجاري بين الجانبين بمعدل 36% من 12.8 مليار يورو عام2004 إلى 8.2 مليار يورو عام 2005، وذلك في أعقاب إعلان دول الخليج إصدار التعريفة الجمركية الموحدة وقيام الاتحاد الجمركي الخليجي. وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الأول بين دول الخليج المصدرة للاتحاد الأوروبي حيث تشكل صادرات المملكة نسبة 65% من إجمالي صادرات دول الخليجي إلي الاتحاد الأوروبي، وبلغت قيمة الصادرات السعودية خلال الفترة من 2001 إلى 2004 ما يقدر بنحو 54.6 مليار يورو بينما قدرت صادرات الإمارات في نفس الفترة إلى دول الاتحاد الأوروبي بنحو 14.7 مليار يورو، فيما احتلت الإمارات المركز الأول بين دول الخليج المستوردة من الاتحاد الأوروبي حيث بلغت قيمة وارداتها من دول الاتحاد خلال الفترة السابقة نحو 60.7 مليار يورو وهو ما يمثل نسبة 42% من صادرات دول الاتحاد إلى دول الخليج، بينما بلغت قيمة الواردات السعودية من الاتحاد نحو 52.1 مليار يورو بنسبة 36% من صادرات الاتحاد الأوروبي لدول الخليج.

وتثير اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي العديد من المخاوف حول عدم قدرة الصناعات الوطنية الخليجية ومنتجاتها على مجابهة المنتجات الأوروبية التي تزيد عليها في الجودة خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والصناعات التقنية والتي تتمثل في أن توجه دول الخليج ورغبتها في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي سيزيد من وتيرة التحرك الخليجي نحو الوحدة لأن الاتحاد الأوروبي يفضل التفاوض وتوقيع الاتفاقية مع دول الخليج كوحدة واحدة.

السندان الأمريكي:

إذا كان الاتحاد الأوروبي يغالي في شروطه الاقتصادية من أجل اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج، فإن الولايات المتحدة تغالي في الشروط السياسية والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى درجة المساس بسيادة الدولة. وهو ما يجعل الأمر أكثر سوءًا فيما يخص المفاوضات بين دول الخليج والولايات المتحدة. إضافة إلى أن الولايات المتحدة تفضل التعامل مع كل دولة خليجية على حدة وحسب درجة استجابة كل دولة للشروط الأمريكية الأمر الذي نتج عنه تفجر الخلافات بين دول المجلس التعاون وهو ما عبر عنه بوضوح الخلاف السعودي البحريني عقب توقيع البحرين لاتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.

ويقدر العجز التجاري بين دول المجلس والولايات المتحدة بنحو 15 مليار دولار في نهاية عام 2005 حيث بلغت نسبة واردات الولايات المتحدة مع دول الخليج 2% من إجمالي التجارة الخارجية الأمريكية وبلغت صادراتها إلى دول المجلس نسبة 1% فقط.

وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الأول بين دول الخليج المصدرة للولايات المتحدة حيث تشكل صادرات المملكة نسبة 79% من واردات الولايات المتحدة من دول المجلس، وقدرت بنحو 27 مليار دولار بينما كانت الإمارات أكبر سوق للصادرات الأمريكية في دول مجلس التعاون بنسبة 19% من إجمالي الصادرات الأمريكية لدول المجلس والتي تقدر بنحو 14 مليار دولار.

الصين وجهة الخليج القادمة:

تعد الصين الجهة الاقتصادية البديلة لدول الخليج في المستقبل إلى جانب الهند وماليزيا وكوريا وباكستان، فدول الخليج تسعى لفتح قنوات تجارية مع الصين وخاصة المملكة العربية السعودية في ظل قيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

ويعد التوجه الاقتصادي الخالص للصين أحد أهم الأسباب التي جعلت دول الخليج تسعى لأن تكون الصين شريكا تجاريا لها؛ لذلك بدأت دول الخليج في مناقشة تحرير تجارة الخدمات مع الصين في إبريل الماضي، وتعد السعودية الشريك الأول للصين بين دول الخليج خاصة في المجال النفطي حيث تضاعفت مبيعات النفط السعودية للصين وأصبحت تمثل الآن 17% من واردات الصين البترولية وتخطى حاجز التجارة بين البلدين الـ 15 مليار دولار عام 2005م.

* asa5533@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد