وجَّه خادم الحرمين الشريفين بدعم تعليمنا بتسعة مليارات ريال، وهذا مبلغ كافٍ ليؤسس لتعليم نوعي مميز وعالي الجودة، إنه مبلغ يسيل له لعاب أي نظام تعليمي جاد. عندما تم اعتماد المبلغ المذكور وحددت مجالات صرفه شعرت أن قيادات تطوير تعليمنا أصبحت في مواجهة مباشرة مع أصعب التحديات.
وأصدقكم القول إنني كنت وما زلت أخشى من شيئين: أولاً أخشى أن يُصرف المال بدون رؤية تطويرية مهنية، فيتم إنفاقه في مجالات شكلية سطحية لا تمس جوهر العملية التعليمية، ثانياً: أخشى أن يعود المال من حيث أتى، والشكر عندئذٍ سيكون مستحقاً للجنرال (بيروقراطية). إن تخوفي هذا لا يقلل إطلاقاً من ثقتي في مهنية مطوري تعليمنا لكننا يجب أن نعلم أن القدرة على توظيف المال وتوجيهه لخدمة التطوير الحقيقي للتعليم ليست بالأمر الهين. فتطوير التعليم لم يعد يُدار بآليات ونظم عتيقة، ولا بمركزية القرار، ولا بمنهجية الرأي الانطباعي، ولا باللجان المميتة للوقت. ولا شك أن تطوير التعليم سيبقى منضبطاً بمبدأ المساءلة، وإلا فما الفائدة إذا صرفت المال ولم يتطور التعليم، شكراً خادم الحرمين وسترى بإذن الله تعليماً تُفاخر به.