Al Jazirah NewsPaper Saturday  28/07/2007 G Issue 12721
محليــات
السبت 14 رجب 1428   العدد  12721
 

دفق قلم
تعدد الزوجات
عبدالرحمن صالح العشماوي

ما زلت أعجب من مسلمين ومسلمات يتحدثون عن تعدد الزوجات حديث من لا يعرف مراد الشرع وضوابطه فيه، وكأنهم يتحدثون عن شيء من خارج دينهم، لا علاقة لهم به وكأنهم لا يؤمنون بالشريعة التي أباحته قرآناً وسنة وسيرة نبوية وتطبيقاً ظاهراً في حياة المسلمين، وإن العجب ليزداد ليتحول إلى شعور بالأسى والحزن حينما نرى بعض المسلمين والمسلمات يحاربون تعدد الزوجات حرباً معلنة، دون النظر إلى حقيقته، وإلى مراد الشرع الحكيم منه، ويبالغون في محاربته حتى يصبح قضيتهم الكبرى التي ينافحون عنها، وكأنها سر البلاء، وسبب اختلال الحياة الاجتماعية الذي نعاني منه في هذه المرحلة المفتوحة على كل المعتقدات، والأفكار، وأنماط السلوك البشري المتعددة.

إن هذا الموقف من بعض المسلمين والمسلمات تجاه تعدد الزوجات يدل على حدوث فجوة كبيرة بينهم وبين تعاليم دينهم، كما يؤكد ضعف الوعي الديني وعدم القدرة على فهم المصالح العظيمة في هذا الأمر الاجتماعي المهم.

ومما يؤسف له أن بعض الدعاة قد يلمز هذه المسألة ببضع كلمات توحي بتأييد هذا الرأي (غير المنضبط) في مسألة التعدد بحكم عدم تحقق العدل بين الزوجات معتمداً على آية {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ}، مع أن النظر إلى التعدد بمنظار شامل يضع هذه الجملة القرآنية في موضعها الصحيح الذي لا يفهم منه هذا الفهم الناقص الذي تتوقف عنده أذهان بعض الدعاة، ومحاربي التعدد.

تعدد الزوجات أمر مشروع، وهو أفضل وسيلة لعلاج حالات كثرة أعداد النساء التي أصبحت ظاهرة ثابتة تؤكدها الدراسات الحديثة والبحوث والتقارير الصادرة عن مراكز غربية وعربية.

إن تعدد الزوجات من أهم ميزات شريعتنا الإسلامية الغراء، وفي أوروبا وأمريكا من البحوث والدراسات ما يؤكد عظمة إباحة تعدد الزوجات في شريعة الإسلام، لأنه قائم على ضوابط من الإنصاف والعدل، ولأنه يحقق للرجل والمرأة رغبة كل منهما في الزواج حينما تقف بعض المشكلات في طريقهما الذي يصلان منه إلى زواج ثنائي لا تعدد فيه، فكم من رجل متزوج يحتاج إلى زوجة أخرى يكون التعدد حلاً مشروعاً له بعيداً عن الانحراف الذي نشأ عنه في المجتمعات التي تحرم تعدد الزوجات حيث نشأ عندهم تعدد الخليلات والصديقات، وكم من امرأة مرت بها ظروف الطلاق، أو العنوسة، أو موت الزوج، فأصبحت بحاجة إلى زوج لولا إباحة التعدد لوجدت نفسها في حرج شديد، ومعاناة قاسية لا يعرف مقدارها إلا من عاشها.

وليس معنى هذا القول أن إباحة التعدد في الإسلام موقوفة على هذه الحالات، كلا، فهي مفتوحة للجميع بما فيها من ضوابط العدل والإنصاف والقدرة على القيام بالحقوق من الزوج أولاً بصفته صاحب القوامة، ومن الزوجة ثانياً بصفتها شريكة لأخرى يحسن بها أن ترعى حق هذه الشراكة وتقدر أهمية التعامل معها بما يليق.

وليس معنى إباحة التعدد أن يتلاعب الرجال بحقوق النساء، وأن يتخذوا من إباحته ذريعة لتحقيق ما يريدون دون مراعاة ضوابط العدل والإنصاف، والحرص المستمر على تحقيق التعامل الأمثل مع الجميع.

هنالك تفاصيل كثيرة في أهمية دور الرجل نفسياً واجتماعياً ومالياً للقيام بمهمة بناء الأسرة المستقرة على أساس التعدد ليس هذا مقام ذكرها، وإنما يعنينا هنا أن نكف ألسنتنا عن محاربة أمر أباحه الله، حتى وإن كانت بعض النفوس لا تميل إليه.

إشارة:

وما الناس إلا كالمعادن، بعضها

خبيث، وبعض طيّب وثمينُ

www.awfaz.com

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5886 ثم إلى الكود 82244

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد