كنت أعتقد أن التعاقد مع معلمين من خارج البلاد هو خصوصية خليجية؛ فدول الخليج تتسوق كل صيف في العواصم العربية بحثاً عن معلمين خارج الحدود.. لكنني اكتشفت أن الأمريكان هم أيضاً يتسوقون في بعض دول أوروبا وبعض دول شرق آسيا بحثاً عن معلمين؛ ففي العام الماضي تعاقدت (لجنة تعاقد) أمريكية مع (100) معلم فلبيني لصالح إحدى الإدارات التعليمية. تم التعاقد مع هؤلاء المعلمين براتب سنوي قدره (44) ألف دولار (وهذا يعادل عشرة أضعاف رواتبهم في بلادهم). يشترط الأمريكان عند التعاقد مع أي معلم أن يكون ذلك المعلم قد تخرج في جامعة لا تقل معاييرها عن معايير أي جامعة أمريكية مرموقة؛ فهم يسألون عن الجامعة التي تخرج فيها المعلم قبل أن يسألوا عن المعلم نفسه.
أما على المستوى الخليجي فلا يبدو أن المستوى الأكاديمي للجامعة أو للقسم الذي تخرج فيه المعلم يشكل هاجساً للجنة التعاقد، خصوصاً مع تزايد الطلب على المعلمين. لقد أدت مثل هذه الظروف إلى التنازل عن جودة أداء المعلمين المتعاقدين ومهنيتهم مثلما سبق التنازل عنها على المستوى المحلي (معلم الضرورة).. والمحصلة مثل ما تشوفون.