إذا كان أمر الحرب يجب ألا يترك للجنرالات وحدهم فإن أمر تأليف الكتاب المدرسي يجب ألا يترك للأكاديميين بمفردهم، فالبعض من الأكاديميين لا ينظر إلى عالم الكتاب المدرسي إلا من خلال ثقب تخصصه. أقول قولي هذه بعد أن نظرت فيما يمكن أن نسميه كتاباً مدرسياً للرياضيات في المرحلة الثانوية (بنات). الكتاب المذكور محشو بالمعلومات حشواً، ويعرض المفاهيم الرياضية بطريقة لا تثير اهتمام الطالبات، بل تدفعهن إلى تجنب ذلك الكتاب والبحث عن الملخصات التي أصبحت اليوم تشكل سوقاً نشطاً موازياً لسوق الكتب المدرسية، التحدي الحقيقي في التأليف المدرسي ليس في خلو الكتاب من الأخطاء المطبعية والشرعية واللغوية (على أهميتها)، ولا في شكل الغلاف، ولا في قدرة المؤلف التخصصية فقط، التحدي يكمن في ملاءمة مستوى لغة الكتاب للطلاب، وفي اختيار المحتوى الذي يناسب كماً وكيفاً عقول الطلاب، وفي أسلوب تنظيم وعرض الكتاب للمفاهيم العلمية، لا شك أن تعاون وزارة التربية مع الأكاديميين يبقى أمراً مطلوباً، لكن على وزارة التربية أن تبني لنفسها فريقاً من الأكاديميين والتربويين المحترفين بحيث لا يسهل بيع (أي كلام) على وزارة التربية ليتحول إلى كتاب لأبناء الأمة.