يجب أن أقرر بداية أنني أتناول موضوع هذه المقالة من منظور تربوي وليس من منظور شرعي. الزائر لبعض مدارسنا الثانوية تقابله غالباً لوحة كبيرة عند المدخل الرئيس للمدرسة. كُتب على هذه اللوحة قائمة بأهداف التعليم الثانوي، ويتم أحياناً تذييل تلك القائمة باسم أحد المعلمين وليس باسم وثيقة تعليمية معتبرة. يرد أحياناً بين تلك الأهداف الهدف التالي: (إعداد الطالب للجهاد روحياً وبدنياً)، وعندما استعرضت أهداف التعليم الثانوي في مدارس أخرى لم أجد هذا الهدف من بينها. لن تجد أحداً في هذه البلاد يجادلك في الأهمية المفصلية للجهاد في الإسلام. لكن السؤال المهم هو: هل يجب على المدارس أن تشحن طلاب التعليم العام نفسياً وروحياً وتقدم لهم التدريبات البدنية التي تهيئهم للجهاد طبقاً لما يفرضه الهدف التعليمي الذي أشرنا إليه، أم هل يجب أن يقتصر دور المدارس على تعريف الطلاب بمفهوم الجهاد وبضوابطه الشرعية المنطقية العقلانية. أجزم أن مثل هذا الموضوع يحتاج إلى تأمل عميق من قِبل التربويين والشرعيين، فنحن هنا لا نتحدث عن ممارسة مدرسية محدودة، بل نتحدث عما اعتبرته بعض مدارسنا (هدفاً) تعليمياً توظف من أجل تحقيقه كل إمكاناتها وخبراتها.