بداية لا بد أن نذكر هنا بالتقدير والاحترام الجهود التطويرية المميزة التي تبذلها قيادات كليات المعلمين سواء في وكالة الكليات أو في الكليات. وجهة نظري الشخصية التالية لا تقلل إطلاقا من تلك الجهود. يستطيع خريج كليات المعلمين أن يحل معادلة تفاضلية من الدرجة الثانية، ويستطيع كذلك أن يجري عمليات تكامل رياضية مجردة، ولكنه قد يواجه صعوبة في إجراء بعض عمليات الكسور. يستطيع خريج كليات المعلمين كذلك أن يركب معادلة رياضية تصف حركة أي جسم ويحسب القوي التي تؤثر عليه، ولكنه قد لا يستطيع حساب القاسم المشترك الأصغر. ويستطيع أن يصف حركة موجة كهرومغناطيسية باستخدام معادلات معقدة، لكنه قد لا يفهم طبيعة الضوء والظواهر الضوئية الشائعة البسيطة. ويستطيع أيضا أن يحسب مقدار الطاقة النووية التي تتولد عند إفناء جرام واحد من المادة، ولكنه قد لا يعرف مفهوم الطاقة والصور المتعددة التي تظهر بها في الحياة اليومية. ويستطيع أن يركب دائرة الكترنية معقدة، ويحسب مقدار التيار في كل جزء منها، ولكنه قد لا يعرف أصلا معنى التيار الكهربائي وتطبيقاته المنزلية البسيطة. ويستطيع تقرير الشكل الهندسي لجزيء مركب كيميائي ومستويات طاقة ذراته، ولكنه قد يفشل في تصنيف بعض الكيماويات الشائعة في المنزل. هذه هي النتيجة المنطقية التي يجب أن نتوقعها عندما يشارك في إعداد المعلم من يجهل تماما طبيعة التحدي الذي سوف يواجهه معلم المستقبل داخل الفصل.
****
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMSتبدأ برقم الكاتبة «5728» ثم أرسلها إلى الكود 82244