Al Jazirah NewsPaper Thursday  08/03/2007 G Issue 12579
عزيزتـي الجزيرة
الخميس 18 صفر 1428   العدد  12579
 
خذوا الأمور بحسن الظن

 

نشرت صحيفة (الجزيرة) بتاريخ 4 - 3 - 2007م مقالاً للأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ بعنوان (الهيئة وصفة الصليب) تعقيباً على مقال قديم كان قد نُشر بتاريخ 2 - 11 - 2003م لسمو الأمير عمرو محمد الفيصل بعنوان (حروب صليبية) اعترض فيه على هيئة الأمر بالمعروف لرفضهم تسجيل منتج لإحدى شركاته باسم Explorer. وردّت الهيئة في صحيفة الوطن بتاريخ 31 - 12 - 2003م وفي صحيفة عكاظ 1 - 1 - 2004م وقالت إن سبب المنع هو إبراز حرف X وبدا أنه يشبه شكل صليب. ونشرت الصحف صورة للصليب الذي ورد في قاموس الكتاب المقدس. وكان محقاً في قوله ان شكل الصليب الذي اعترضت عليه الهيئة ليس شكل الصليب المتبع عند النصارى.

إن مثل هذه الادعاءات على شخص أو شركة بأنهم يضعون صورة صليب على منتجاتهم أمر خطير، لأنه اتهام لهم بأنهم يروجون للصليب، وأنه تبشير بالديانة المسيحية، وهذا يعتبر تشكيكاً في عقائد المسلمين.

كما كان محقاً في وجهة نظره في أن هذا الموضوع فيه تعطيل لمصالح العباد. فقد نشرت صحيفة المدينة بتاريخ 11 - 11 - 2006م خبراً بعنوان (لفظ الجلالة على مداخل دورات المياه). فحواه أن إحدى الشركات الأجنبية نقشت على قطعة موكيت يضعها الناس عادة على مداخل منازلهم لتنظيف الأقدام كُتب عليها باللغة الإنجليزية كلمة Welcome فجعلت الحرف الأول W بشكل مائل، حيث يبدو وكأنه لفظ الجلالة باللغة العربية (؟؟؟؟)، بالرغم من أنه ينقصه حرف الألف ليبدو كلفظ الجلالة. وهذا الحرف بهذا الشكل موجود في كل جهاز حاسب من ضمن أنواع الحروف اللاتينية.

كما كانت قد نشرت الصحيفة ذاتها بتاريخ 20 - 10 - 2006م خبراً بعنوان (هيئة الأمر في المدينة تلزم شركة وطنية بتغيير شعار أحد منتجاتها). والشركة المقصودة متخصصة في بيع الصابون، السبب في هذا أنها كتبت على أحد منتجاتها كلمة Wadi فجعلت الحرف الأول W بشكل مائل أيضاً، حيث يبدو وكأنه لفظ الجلالة باللغة العربية.

ومقابل هذا نرى على النقيض أموراً تتنافى مع عقيدة المسلم الصحيحة، ويتم السكوت عنها. فبين كل آونة وأخرى يطل علينا، وتنشر الصحف ذلك، من يقول إنه وجد لفظ الجلالة في فاكهة بعد أن قسمها لنصفين، أو على بيضة دجاج، أو في جذع شجرة. ومن يزور متحف (طوب قابي) في تركيا يشاهد نصف شجرة معروضة وقد ظهر ما يشبه اسم الله باللغة العربية عليها. وتفتقت قريحة مكتشف عظيم فقرأ كلمة (كوكا كولا) على العلب الزجاجية من الخلف بطريقة عكسية (لا محمد لا مكة)، وشرتها أغلب الصحف المحلية في المملكة.

وخلال سنين عديدة مضت كانت هناك أحداث مماثلة تُنشر في الصحف المحلية منها على سبل المثال مصادرة قمصان كُتب عليها حرف باللغة الصينية يشابه لفظ الجلالة، وتبين فيما بعد أن الرسام الصيني الذي كتب الحرف لم يسمع حتى باللغة العربية. والخطوط السعودية غيرت ورق الحائط الذي ثبت على جدران طائراتها من الداخل لأن الفراغ بين الحرفين S وA يوحي إلى ما يشبه الصليب، وكلفت الخطوط الملايين من الريالات لتغييرها.

وبعد، أليس من المستحسن الأخذ في مثل هذه الأمور بحسن الظن, وهو الأصل في الإسلام، فلا نشكك في عقائد الناس، ونلوي أعناق الأحرف غير العربية لنجعلها مشابهة لأشياء مقدسة في ديننا؟ أليس من المفروض أن نجعل اكتشاف اسم الله أو أسم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأشياء هو من قبل المصادفة في الطبيعة وتأثير عوامل الطبيعة على المستحثات وغيرها، بدلاً من أن نعتقد أنها من المعجزات الإلهية.

عبد الرحمن الخطيب

Khtib-abdul@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد