أنا لا أعلم - وأجزم أنكم مثلي لا تعلمون - أن شخصا سمحنا له بدخول غرفة العمليات ليجري عمليات جراحية وهو غير مؤهل مهنيا لإجراء تلك العمليات، ولا أعلم أيضا أن شخصا سمحنا له بدخول قاعة المحكمة ليترافع في قضية دون أن يملك تأهيلا مهنيا كافيا في القضاء أو المحاماة. ولكنني أعلم يقينا أننا سمحنا لأشخاص كثيرين بدخول أخطر الأماكن (الفصول) ليمارسوا مهنة التدريس وهم لا يملكون مؤهلات هذه المهنة. لماذا تبقى أسوار تعليمنا دائما منخفضة تغري الآخرين بالقفز من فوقها، هل لأن التعليم هو بوابتنا الوحيدة نحو المستقبل؟
كان يمكن قبول ذلك الحال لو أن فكرة (معلم الضرورة) لا تزال قائمة. وحتى لو افترضنا أن فكرة معلم الضرورة لا تزال حية، لماذا بقي هؤلاء المعلمون غير التربويين في مدارسهم سنين عديدة دون مطالبتهم بالحصول على تأهيل تربوي. أرجو من الإدارة المعنية بوزارة التربية أن تقدم اليوم إلى صاحب القرار إحصائية توضح عدد معلمي العلوم الطبيعية غير التربويين، وإن وجد ما قلته حقا فأرجو أن يبادر إلى تصحيح المسار بما يضمن لأبنائي ولأبنائكم معلمين متمكنين، ليس في الجانب الأكاديمي فقط (على أهميته)، بل وفي الجانب المهني التربوي. إن استئجار معلمين غير مؤهلين تربويا ونسيانهم في مدارسهم هو خرق واضح لسفينة التعليم.