الأستاذ علي زيلعي معلم الفيزياء بثانوية الجويني بمدينة الرياض لم يقرأ في حياته سطراً واحداً عن التربية وطرق التدريس، ومع ذلك فأنا شاهد (شاف حاجة) على أن الأستاذ زيلعي قدم دروساً غاية في الإبداع والإمتاع. كنت أرى طلاب المعلم زيلعي وهم لا يجدون لحظة فراغ واحدة لينشغلوا بها عن الدرس. في المقابل شاهدت في ثانوية أخرى معلم فيزياء تربويا وهو يقدم دروساً مملة وجافة، لم يجد الطلاب فيها ما يستحق اهتمامهم وانتباههم. هذان المثالان لم يهزا معتقدي التربوي، بل إنهما يؤكدان المسلَّمة التي تقول إن المعلم مولود أكثر منه معد. لو أننا أمضينا عشر سنوات ونحن نعد معلما في كلية تربوية وهو لا يملك أصلاً الاستعداد الفطري لهذه المهنة وليس لديه السمات الشخصية والخصائص النفسية التي تتطلبها مهنة التعليم فلن نفلح أبداً. في ظني أن المعلم زيلعي أخطأ عندما اتجه إلى كلية العلوم بعد تخرجه من الثانوية العامة، كان يجب عليه أن يذهب إلى كلية التربية. كم - يا ترى - عدد الطلاب الذين يجلسون الآن بالخطأ على مقاعد كليات التربية وكليات المعلمين دون أن تكون لديهم ملكات مهنة التعليم أو حتى الرغبة فيه. هذا الخطأ سيكون أثره مدمراً على تعليمنا مستقبلاً. باختصار أقول: إذا وجد لدى المعلم الاستعداد الفطري لمهنة التعليم فإن الإعداد التربوي يأتي عندئذ ليعزز مهارات المعلم ويضعها في إطارها المهني والفكري الذي يزيدها قوة وتماسكاً ولمعاناً.
أستاذ التربية المشارك