لا يمكن أن تتطور العملية التربوية بمجرد ممارسة النظام مزيداً من السيطرة والضبط الخارجي (اللوائح والنظم)، بل لا بد أن يسير بموازاة ذلك ضبط داخلي ينبع من إيمان وقناعات المنتمين لمهنة التعليم بنبل أهدافهم وسمو رسالتهم ودورها العظيم في تطور ورفاه مجتمعهم. دون وجود الضابط الأخلاقي الداخلي لدى المنتمين لمهنة التعليم يصبح تطوير التعليم مجرد ضرب من الوهم والخيال. أخلاقيات مهنة التعليم ليست مجرد مجموعة مواعظ تلقى على المعلمين بغرض تعويض ضعف التزامهم بالجانب القانوني التنظيمي لمهنة التعليم، أخلاقيات مهنة التعليم هي مجموعة من القيم والمثل التي إن لم يؤمن بها المعلمون ويمارسوها داخل فصولهم وخارجها فقل على تعليمنا السلام، إن ضعف الضابط الأخلاقي هو السبب الحقيقي لتردي التعليم. وإذا كان لكل مهنة ميثاق أخلاقي فإنه أكثر أهمية وضرورة لمن يعملون في التعليم بسبب خطورة هذه المهنة التي تهدف إلى تشكل وبناء شخصية الإنسان.
إن من الرزايا التي ابتلي بها تعليمنا ظهور شريحة من المنتمين إليه تنظر إلى التعليم لا على أنه عطاء متدفق ينبع من إيمان عميق برسالة التعليم بل على أنه عمل يوازي ما يحصلون عليه من مال، في هذا الشأن صدر كتاب مميز للأستاذ الدكتور حمدان الغامدي.