Al Jazirah NewsPaper Monday  22/10/2007 G Issue 12807
مقـالات
الأثنين 11 شوال 1428   العدد  12807
 
هاكم حل التخلف العربي
د. عبد العزيز بن سعود العمر

 

يمكنك أن تختصر كل مصائب ونكبات عالمنا العربي في مشكلة واحدة فقط، إنها مشكلة التخلف الذي لازمنا لعقود زمنية عديدة استطاع خلالها أن ينخر في جسدنا العربي حتى وصل إلى العظم.

كلنا متفقون على أن التخلف العربي أضحى اليوم حقيقة ساطعة لا ينكرها إلا مكابر، لكننا - للأسف - ما زلنا مختلفين حول الحلول والمعالجة المطلوبة للخروج من هذا التخلف، لقد طرح البعض في إعلامنا العربي حلولاً عديدة لإخراجنا من التخلف، وهي حلول أكثرها يثير السخرية. فالحلول التي يطرحها بعض مراهقي السياسة لم تنفك عن ترديد أفكار مثل: (العدو المشترك)، و(الاستعمار وأعوانه) و(الإمبريالية الأمريكية) التي تريد إبقاءنا في نفق التخلف، و(التعبئة العامة لمواجهة الهيمنة الغربية)، و(الصمود والتحدي)، و(النضال السياسي). وكثيراً ما حدثنا هؤلاء عن (سلاح النفط)، و(نظرية المؤامرة)، و(التخاذل العربي) و(جهلنا المطبق باللعبة السياسية)، بل إن منهم من خرج علينا فضائياً ليحث القادة العرب على سرعة المواجهة مع العدو الصهيوني أو مع العدو الغربي.

أما حلول مشكلة التخلف العربي التي تأتي من الجهة المقابلة من الطيف فتشخص التخلف العربي على أنه نتيجة مباشرة لضعف التدين عند الناس (وإن كان هذا جزءاً من المشكلة)، فهم يرون أن تخلفنا سببه حقد غربي دفين تجاهنا ينطلق من جذور وأصول عقدية، ولذا فهم لا يكفون عن الدعاء على الحضارة الغربية وأهلها بالزوال والهلاك. استمر التخلف يرافقنا لعقود زمنية طويلة حتى ألفناه، خلال رحلتنا الطويلة مع التخلف كنا نرى السحنات نفسها وهي تطرح الحلول نفسها. كل الحلول المطروحة سواء تلك القادمة من اليمين أو اليسار تشترك في تأجيج المشاعر، وتحميل العالم مسؤولية تخلفنا، وتستعجل المواجهة مع الغرب الكافر الذي يتربص بنا ويريد نهب ثرواتنا وتغريب أبنائنا، كل الحلول التي يطرحونها تتجاهل الحقيقة الثابتة، ألا وهي أننا نقف على أرضية تنموية مهلهلة وهشة، وقد لا يعلم أصحاب تلك الحلول أن المسافة التي تفصلنا عن أقرب عدو لنا كبيرة جداً (إن كان لا بد لنا من التفكير في الأعداء ومواجهتهم في الوقت الراهن)، إنهم يريدون أن يقنعونا بحلول ثورية متهورة تقفز من فوق واقعنا المحزن الذي لا يريدون التفكير فيه ولا الاعتراف بضعفه، ويتعامون عن مواجهته وتغييره بعقلانية.

دعوني أقول لكم الآن وبكل ثقة إن مشكلة التخلف العربي ليست لها إلا حل وحيد فقط ألا وهو (التعليم). دعوكم من هذا الهراء الفضائي الذي يأتيكم من اليمين واليسار ويكاد يصم آذانكم. قد يقول البعض: لقد مضى على عالمنا العربي عقود طويلة وهو يقدِّم لمواطنيه تعليماً مجانياً وأحياناً إلزامياً دون أن تصلح حالنا. وأنا بدوري أقول لهؤلاء: ولن تصلح حالكم طالما بقينا عند هذا المستوى المتدني من التعليم. ماذا تتوقعون من تعليم يستنزف مصادرنا ومقدراتنا المالية دون أن تجدي معه ميزانياته المتصاعدة، ماذا تتوقعون من تعليم يحشر أجساداً غضة داخل ما يمكن أن نسميه مجازاً فصولاً بداعي تعليمهم، وماذا تتوقعون من تعليم لا يرى في الطفل العربي سوى أنه مستودع لخزن المعلومات؟، ماذا تتوقعون من تعليم هناك ألف علامة استفهام حول احترامه لمبدأ تكافؤ الفرص، وألف علامة استفهام حول أسلوب اختياره لقياداته التعليمية؟، ماذا تتوقعون من تعليم لا يجيد استثمار ما يتوفر له من مصادر مادية وبشرية، ماذا تتوقعون من تعليم آخر اهتمامات معلميه العناية بتعليم طلابهم واحترام عقولهم وإنسانيتهم؟، ماذا تتوقعون من تعليم يتساوى فيه المبدع مع المقصّر، هذا إن لم يكن المقصِّر هو الرابح. نحن لا نقول هذا الحديث رجماً بالغيب أو جلداً لذواتنا، انظروا إن شئتم في تقارير التنمية العربية الصادرة عن المنظمات الدولية لتعرفوا ماذا فعل بنا تعليمنا، بل انظروا في نتائج طلابنا في المسابقة الدولية للعلوم والرياضيات (مفاتيح حضارة العصر) وقارنوها بنتائج طلاب الأمم الأخرى، ولا أقول طلاب الأمم المتقدمة، بل أقول طلاب الأمم الأقل تقدماً؟ على أية حال، كل هذه المعوقات سوف تتلاشى بإذن الله أمام الرؤية العربية الجديدة التي ظهرت بوادرها في اجتماع قمة الرياض الذي قرّر فيه القادة العرب أن التعليم والبحث العلمي يجب أن يحظى بالأولوية المطلقة في أجندة التنمية. إن فرص إصلاح تعليمنا في الوقت الراهن هي أفضل منها في أي وقت مضى، نرجو أن نستثمر تلك الفرص، فقد لا تتكرر بنفس الجودة.





لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5728 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد