تطوير التعليم هو ثورة على السائد التعليمي المتكلس، وهو قبول بالتحدي، وارتياد للمستقبل المجهول، وترقب حذر للنتائج، وهو صراع من البيروقراطيين، ومحاولات تجديد لا تتوقف، وجدل مستعر مع المحافظين الذين يرون في كل تطوير تهديداً للثوابت، وخلاف حاد مع المستفيدين من بقاء الوضع القائم، ومواجهة مستمرة مع ثقافة تجرم الإبداع والمبدعين ولا تحترم مبدأ تكافؤ الفرص.
عندما يأتي وزير تعليم عربي جديد فإن أكثر المهنيين قلقا هم أولئك العاملون في قطاع التطوير التربوي، فهم يخشون أن تتبدل السياسات فتعود جهودهم التطويرية إلى المربع رقم واحد. إن قدر قطاع التطوير هو أن يكون اللافتة التي يرفعها ويتباهى بها قادة التعليم. لا شيء يسيء إلى تطوير التعليم مثل التغييرات والانقطاعات المفاجئة في المشروعات التطويرية. وما الحل إزاء هذه الانقطاعات والتبديلات السريعة لمشروعات تطوير التعليم، بل كيف نحمي تطوير التعليم من تكرار عودته المستمرة إلى نقطة البداية؟ كيف نجعل تطوير تعليمنا عملاً مؤسسيا تراكميا مع الاحتفاظ بحق الأفراد في إطلاق مبادرتهم التطويرية؟، قد يكون الحل في إنشاء هيئة وطنية عليا لتطوير التعليم لنضمن استمرارية وتراكمية التطوير ومأسسته وفق رؤية تطويرية وطنية محددة.