ليس بالضرورة أن يكون القائد في وزارة الصحة جراحاً ماهراً، وليس بالضرورة أن يكون القائد في وزارة الزراعة هو أفضل من يفهم في علوم الزراعة.. يرى الكثير من الناس أن القيادات في أي مجال يجب أن تجيد فن إطفاء الحرائق بالدرجة الأولى، أما قضية التمكُّن في المعرفة العلمية والمهنية، فلا تقدم أو تؤخر صاحبها إلا في الجامعات، فمن يحصل على رتبة أستاذ في الكيمياء يكون غالباً هو أفضل من يفهم في الكيمياء.. لكن الكارثة تحل عندما تنتهي إلى تنظيم مؤسسي يكون القائد فيه عاجزاً عن مكافحة الحرائق أو أنه طرف فيها، وأستاذ الكيمياء الجامعي ليس هو أفضل من يعرف الكيمياء.
مهارة إطفاء الحرائق تُعد فضيلة ارتبطت غالباً باختيار القيادات، وهذا التوجه من حيث المبدأ أمر مقبول ومحمود، بل ومطلوب، فمن ذا الذي يرضى بقيادات تحيل المؤسسة إلى أكوام من المشاكل والنزاعات والشكاوى، لكن المحظور هنا هو أن تتحول المؤسسة ممثلة في قائدها إلى مؤسسة تسترضي الناس على حساب قيم العمل، وتستلطف العاملين وتحابيهم درءاً لشرورهم ومشكلاتهم، وتتجاوز الأخطاء وتتعامى عن القصور بحثاً عن الهدوء والسكون.. نعم، نريد قيادات تربوية تكافح اشتعال الحرائق، لكننا نريدها قيادات تشعل الإبداع.