يبدو أن (الهروج) و(السوالف) و(الحكي) ألهتنا كثيراً عن شيء اسمه (الإنتاجية)؛ تلك المفردة التي لا نعرف لها طعماً ولا لوناً ولا رائحة إلا عندما نرى عاملاً من شرق آسيا (يعمل) في بيئتنا، إنه يدهشنا بتركيزه على العمل، فهو لا يفكر في شيء غير إنجاز المهمة الموكلة إليه.
نرقبه، فلا نراه يتململ ولا يكلّ ولا يتعب ولا يتشكى ولا يثرثر، ولا يراقب شيئاً أكثر من مراقبته لأداء عمله، يركز فقط على المهمة التي بين يديه وكيف ينجزها بجودة عالية.
الثقافة الضحلة في مفهوم الإنتاجية جعلت البيئة العربية مكاناً غير مرحب به بالنسبة إلى المستثمرين؛ فالدراسات أثبتت أن العمال في المنطقة العربية غير منتجين بما يكفي لتحقيق الربح الاقتصادي، في حين تفتقد للمهارة التي تتطلبها الأعمال الحيوية.
كيف لا تكون هذه هي صفة المنطقة العربية وهي لا تعرف كيف تقيس (حجم الإنتاجية): هل تقاس بالساعة أم بالأسبوع أم بالمدخلات أم بالمخرجات أم بالمتر المربع أم بحجم الإيرادات أم بحجم المبيعات؟!!
ستظل (إنتاجيتنا) المتهالكة وضعف مفهومها في أذهاننا نقطة ضعف شديدة في علاقتنا بالعولمة كشريك ومستهلك وتاجر وغني وفقير طالما أن (حجم السوالف) في العمل يفوق (حجم الإنتاجية) وطالما أن (الإنتاجية) خارج محيط تلك (السوالف).
ra99ja@yahoo.com