بينازير هي كلمة ذات جذور عربية تعني الفتاة التي لا يوجد نظير لها أو قرين (بنازير بوتو) هي العنقاء التي بلا شبيه, حلقت بجناح من أرث عائلة (بوتو) السياسي العريق بينما كان الجناح الآخر هو جناح فتاة باكستانية متفردة وطموحة تخرجت من هارفرد (1978م) وحلمت بأفق واسع ومستقبل شاسع لباكستان.
(بنازير) عبثت مع أقوى قوتين تخيمان على العالم الثالث (العسكر والظلاميين), دخلت ساحة الأسود زرافة عنيدة جريئة برقبة طويلة تتطلع باتجاه أفق شاسع لباكستان, ولكن رياح الكهوف المظلمة عصفت بالشموع الصغيرة الضئيلة التي كانت (بانزير) ترصفها على درب باكستان الغد والعصر الجديد, باكستان عائلة (بوتو) الرافضة لسياسات العسكر, والمتحدية لقوى الجمود والتعصب.
اغتيال بنازير هي الخاتمة المأساوية لعائلة (بوتو) التي تبددت اشلاؤها فوق طريق طويل من النضال والصراع والاحتراب السياسي في بلد ولد من رحم القلاقل والاضطرابات والتيارات المتناحرة, ويتسنم هذا كله قنبلة نووية ترمق قنبلة الهند بعنفوان وتحدي.
فالأب (ذو الفقار) أزاله العسكر عن المشهد مع انقلاب الجنرال ضياء الحق, والأخوين تفرقت دماؤهما بين القبائل المتناحرة, بينما الفتاة التي بلا نظير كانت من نصيب القوة الظلامية المتعصبة في باكستان, والتي تحدتها (بانزير) ليس فقط لكونها امرأة جلست في مقاعد الرجال وعبثت بأوراقهم وصوتت في ميكرفوناتهم, ولكنها أيضا كانت تلوح بشعارات ووعود لا تنسجم مع فكر الكهوف أو أهدافه.
ستبقى بنازير إحدى السلطانات اللواتي غادرن الواجهات السياسية ولكن سيبقين كاسم ورمز لنساء انعتقن من القيود وكسرن قوانين الخدر الظالمة, وخططن أسماؤهن في لوحة التاريخ.
لم تكن بنازير هي الأولى من السلطانات المنسيات في بلاد السند, ولن تكون الأخيرة, وسيبقى جسدها المشتعل يضئ الدرب لعشرات النساء الجديدات القادمات والمتقصيات خطى المرأة (نادرة النظير) على درب مظلم وظالم.