Al Jazirah NewsPaper Tuesday  01/01/2008 G Issue 12878
الرأي
الثلاثاء 23 ذو الحجة 1428   العدد  12878
 
إعلانات لبيع أعضاء (جسد الإنسان)!
د. محسن الشيخ آل حسان

 

أتذكر ونحن في سن المراهقة، كان يرافقنا شاب (مقطوع من شجرة) لا أحد منا يعرف عائلته وهو لا يتحدث عنهم كثيراً.. ولكننا نعرف أن زميلنا كان يذهب إلى المستشفى كثيراً بل إلى أكثر من مستشفى وحينما يعود بعد زيارته للمستشفى يأخذنا جميعاً إلى أقرب مطعم ويدفع فاتورة الحساب.. فكان الجميع سعداء بهذا الزميل ولم يهتم أحداً كيف يأتي هذا الزميل بالنقود الكثيرة التي يصرفها علينا.

وفي يوم من الأيام قررت مرافقته إلى المستشفى ولم يعارض هو شخصياً مرافقتي له، وحينما وصلنا المستشفى أخدني معه إلى قسم (مختبر الدم) وكان الممرضون والممرضات مستعدين لاستقباله.. وجلس على كرسي المختبر ووضعوا عليه بعض المعدات الطبية لسحب الدم ومن ثم بدأت عملية السحب.. زجاجة.. زجاجتان.. ثلاث.. حتى ست زجاجات دم سحب من زميلنا.. ومن ثم قدموا له عصيرات مختلفة فشرب أكثر من ستة كاسات.. بعدها أحضروا له مائة ريال.. تصوروا مائة ريال قبل عشرين سنة تعادل الآن عشرة آلاف ريال.. وخرجنا وعلامات استفهام وكذلك مشاعر الخوف تسيطر على كل جسدي.. كيف يستطيع هذا الإنسان التخلي عن دمه مقابل (الفلوس)؟ ألا يخاف فقر الدم أو أصابته بأي مرض من أمراض الدم وغيرها؟ ولكنه أكد لي أن جميع المستشفيات التي يتبرع لها بالدم أكدوا له أن كمية الدم في جسده أكثر من حاجته لها، لذا هم يسحبونها لينظموا (الدورة الدموية) له ولكن مع مزيد من الأسف (كذبت المستشفيات ولو صدقت) حيث بعد ثلاث سنوات مات زميلنا متأثراً بمرض انتقل إليه من خلال إحدى عمليات السحب ولم يسأل أحد عنه فكما قلنا (مقطوع من شجرة) ولم يهتم أحد به سوى نحن أصدقائه الذين فقدنا تلك الوجبات الدسمة في المطاعم.

وبالأمس حدثني صديق (طبيب) في أحد المستشفيات الخاصة عن الذين تجبرهم (الديون) على بيع أعضاء جسدهم مثل الكلية أو القلب أو الكبد أو العين أو أي شيء مطلوب وأخبرني الطبيب أنه يعرف شخصا أجبره تراكم الدين عليه وعدم تمكنه من تزويج ابنه وتأثيث منزله أو شراء سيارة أن يعرض كليته للبيع وهو مديون أيضاً بأكثر من مائة وأربعين ألف ريال ويتقاضى راتباً شهرياً قدره 4225 ريال ولا يتبقى منه بعد استقطاع الأقساط سوى 225 ريالا فقط وهو خائف من أن يتقاعد في ظل ظروف راتبه على هذا الشكل.

وأوضح أن لديه سبعة أولاد بالإضافة إلى الخادمة والزوجة، ولم يتمكن حتى الآن من تأثيث منزله الذي بناه عن طريق الديون والاقتراض، إضافة إلى أنه لا يجد حتى القوت لأولاده السبعة الذين يعيشون حالياً حالا يرثى لها في منزل أشبه بمنازل الأشباح.

وقد وضع إعلانات في عدة مستشفيات خاصة وحكومية لبيع جسده من رأسه إلى قدمه غير مهتم بما يحصل له المهم أن يعطي أبناءه فرصا تختلف عن حياته المزرية.

- لا تعليق.

Farlimit@Farlimit.Com


التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد