Al Jazirah NewsPaper Thursday  10/01/2008 G Issue 12887
مقـالات
الخميس 02 محرم 1429   العدد  12887
 
حمى الله باكستان
عبد الله بن راشد السنيدي

 

حظيت برقية العزاء التي بعثها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- للرئيس الباكستاني (برويز مشرف) بمناسبة وفاة رئيسة وزراء الباكستان السابقة (بينظير بوتو) في حادث انفجار باهتمام وسائل الإعلام الدولية حيث تم بث مقاطع منها من قبل القنوات الفضائية ونشرت وكالات الأنباء والصحف العالمية مقاطع منها.

وهذا الاهتمام بالبرقية الملكية يعود إلى عدة أسباب منها:

- سرعة بعث البرقية حيث جاءت بعد الحادث بساعات قليلة.

- العبارات المهمة والمؤثرة التي تضمنتها البرقية.

- أن الملك عبدالله جدد في هذه البرقية شجبه لحادث مقتل (بوتو) لكونه ينطوي في قضايا الإرهاب.

وتعتبر باكستان الإسلامية إحدى الدول الإسلامية الفاعلة وذلك بسبب تمسكها بالشريعة الإسلامية وتمسكها بالتضامن مع بقية الدول الإسلامية وتفاعلها مع قضايا المسلمين.

فباكستان ظلت مدة طويلة لا تعترف بإسرائيل وليس بينها وبين إسرائيل أي نوع من العلاقات وذلك احتراما منها لإخوتها الدول العربية فضلاً عن أن إسرائيل تحتل القدس التي تضم ثالث مقدسات المسلمين وهو المسجد الأقصى الشريف، ولا غرابة في هذا الموقف الإيجابي من باكستان تجاه القضايا الإسلامية باعتبار أن باكستان تأسست على أساس العقيدة الإسلامية فقد كانت جزءاً من شبه القارة الهندية أيام الاحتلال الإنجليزي للهند وقبل خروج الإنجليز منها سنة 1947م ولإحساس الإنجليز بوجود نسبة كبيرة من الشعب الهندي يدين بالإسلام ومطالبة مسلمي الهند بدولة لهم، فقد كان الاستقلال على أساس دولتين هما الهند وباكستان مع تعليق إقليم كشمير مما أوجد خلافاً مزمناً بين الهند وباكستان حول هذا الإقليم أدى إلى قيام لثلاثة حروب بينهما وقد أدت الحرب الأخيرة سنة 1971م إلى انفصال باكستان الشرقية وصيرورتها دولة مستقلة تعرف اليوم (بنغلاديش).

كما أن باكستان تحتل مكانة عالمية باعتبارها دولة متقدمة في المجال العسكري فباكستان تعتبر سابع دولة في العالم تمتلك السلاح النووي التي عملت وكافحت من أجل الحصول على هذا السلاح رغم اعتراض الكثير من القوى الدولية والإقليمية. وباكستان محقة في امتلاك السلاح النووي كسلاح رادع ما دام أن جارتها الكبرى الهند تمتلك نفس السلاح وهو السبب الذي خفف من ضغوط القوى المعارضة لامتلاك باكستان السلاح النووي.

هذا وتربط باكستان ببلادنا المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربية علاقات مميزة إلى درجة أن باكستان تعتبر عمقاً استراتيجياً لدول الخليج فضلاً عن أنواع العلاقات الأخرى كالاقتصادية والثقافية.

فبالنسبة للعلاقات التي تربط بلادنا بباكستان فهي تقوم على أساس المبدأ الذي تسير عليه بلادنا في علاقاتها مع الدول الإسلامية الشقيقة وهو الاحترام والتعاون والتضامن وهو موقف ليس بالجديد بل سبق للملك عبدالعزيز - يرحمه الله - أن أعلنه سنة (1941م) عندما قال (يجب على المسلمين التمسك بعرى الإسلام وجمع الكلمة وأن أمر المسلمين يهمنا في كل يوم وليلة) وعندما تبنى الملك فيصل - يرحمه الله - دعوة التضامن الإسلامي كانت باكستان من الدول الإسلامية التي بادرت بتأييد هذه الدعوة وعقد مؤتمر القمة الإسلامي الثاني لديها كما أن الزيارات المتبادلة بين زعماء باكستان والمملكة لغرض التشاور وبحث القضايا المهمة في تواصل مستمر فقد كانت أول زيارة لزعيم سعودي لباكستان سنة (1954م) وهي زيارة الملك سعود - يرحمه الله -، كما أن الملك فيصل زار باكستان مرتين في سنة (1966م) وسنة (1974م) وكذلك زار الملك خالد - يرحمه الله - باكستان سنة (1976م) والملك فهد - يرحمه الله - سنة (1380هـ) كما زار الملك عبدالله -يحفظه الله- باكستان عدة مرات كان أخرها سنة (2006م) حيث قدمت له في هذه الزيارة أعلى جائزة في باكستان (نيشان باكستان) كما أن سمو ولي العهد الكريم الأمير سلطان بن عبدالعزيز زار باكستان عدة مرات كان أخرها سنة (2006م).

ومن حسن العلاقات بين باكستان والمملكة التعاون في المجال الاقتصادي فقد ارتفع حجم التجارة بينهما من (بليون ومائتين وسبعة آلاف دولار) سنة (2000م) إلى (بليونين ومائة وسبعة وعشرين دولار) سنة (2004م) وبلغ معدل التبادل التجاري بينهما ما يزيد عن (5.2) بليون دولار سنة (2005م).

فحمى الله باكستان المسلمة مما يشوبها اليوم من حالة التوتر بسبب تداعيات اغتيال رئيسة الوزراء السابقة والمؤمل أن يصل الباكستانيون بأطيافهم السياسية المختلفة إلى توافق يعزز من الوحدة الوطنية ويضمن الاستقرار والأمن للشعب الباكستاني.



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد