ما كان اللين في شيء إلاّ زانه، والعكس بالعكس، إلا أن للشدة مواطن كما أن للين مواطن أكثر، وكلاهما حسن حينما يوافق الحق والواقع ويبعد عن هوى الأنفس، وكما أن بعض الأمور والمعضلات لا تحل إلا باللين فإن بعضاً منها وإن قل لا يحل إلا بالحزم والشدة بالنظر لمقتضى الحال، ومطالب الظرف المحيط بالأمر، ومع هذا وذاك فإن اللطف في العمل والتعامل مطلب فردي وجماعي ولا تستقيم الأمور غالباً إلاَّ بالتلطف وتحبب الناس بالمعروف دون إهانة النفس ولا للغير ولا إذلال للمعامل ولا التعامل معه، فالمقاييس والموازين في هذا الشأن تكاد تكون معروفة للجميع ومن ندّ عن ذلك فللتعامل معه أساليب وطرق قد تستميله لجادة الصواب، وإن لم يدرك المعنى فيؤخذ بالقوانين والأنظمة دون مظلمة، ومن تمادى في غيه فالحق أبلج.
ولم أجد مؤثراً حسناً في التعاملات الآنية بين بني الإنسان كسحر الابتسامة الصادقة النقية التي تصدر من حس صاف وقلب طاهر، لا يقصد منها صاحبها إلاّ أن تكون وسيلة اتصالية إنسانية مهذبة لا تتعدى حدود ما كانت من أجله لتقريب القلوب وفتح نوافذ الألفة واتساع آفاق المحبة والتفاهم بين المبتسم ومن يقابله ممن يعايشه في أي موقع كان.. قيل قديماً: الابتسامة من أطيب كلمات الحب، لكنها بدون حروف.