Al Jazirah NewsPaper Friday  11/01/2008 G Issue 12888
مقـالات
الجمعة 03 محرم 1429   العدد  12888
 
أهيب بقومي
الأمر السامي رقم 7-78م
فائز موسى البدراني الحربي

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تفاقم مشكلة التدخين وارتفعت وتيرة الأصوات المحذرة من آفة التدخين، بعد أن ظهرت دلائل على زيادة أعداد المدخنين خصوصاً في أوساط الشباب وصغار السن..

وتؤكد المصادر المحلية أن مؤشرات التدخين لدينا قد وصلت إلى مستويات خطيرة جداً تحتاج إلى قرارات حاسمة وحازمة بعد أن وصل عدد المدخنين عندنا إلى أكثر من 6 ملايين شخص غالبهم من فئة الشباب الأقل من 25 سنة، وبلغ عدد من يموت لدينا سنوياً نتيجة لمضاعفات التدخين أكثر من 23 ألف مواطن.

وغني عن القول أن كثيراً من الدول المتقدمة في أمريكا وأوربا واليابان قد تنبهت إلى أخطار التدخين وسنت قوانين يتم تطبيقها بصرامة وفعالية أسهمت في التقليل من المخاطر الصحية والبيئية للتدخين تتزامن مع حملات توعية ناجحة أدت أيضا إلى تناقص عدد المدخنين، في الوقت الذي تتزايد فيه أعدادهم في الدول الفقيرة والنامية..

ومن الجدير بالذكر هنا أن مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجية قد اتخذ عدداً من القرارات التي تصب في محاربة التدخين وكان من أهمها:

منع الإعلان عن التبغ بجميع وسائل الإعلام سنة 1979م، ومنع قيام الشركات المنتجة أو الموزعة للتبغ برعاية المسابقات الرياضية وإلزامها بوضع العبارة التحذيرية على علب السجائر وعدم بيعه على الطائرات سنة 1980م، رفع التعرفة الجمركية على التبغ وإدخال التوعية بأخطار التدخين ضمن المناهج التعليمية سنة 1980م، تحديد الحد الأعلى المسموح من القطران إلى 15 ملجم والنيكوتين 1 ملجم للسيجارة سنة 1981م، ثم خفضها إلى 8 ملجم و12 ملجم سنة 1987م، وقف تراخيص إنشاء وتشغيل المقاهي التي تبيع النرجيلة والشيشة سنة 1994م، زيادة التعرفة الجمركية على التبغ إلى 150% سنة 2001م..

ومع أن الخطوط الجوية السعودية قد نجحت في منع التدخين على طائراتها تنفيذاً لتلك القرارات، إلا أنها لم تسيطر على صالات مطاراتها وخصوصاً في مناطق استلام العفش، حيث أن راكب السعودية ما أن يصل إلى منطقة استلام العفش حتى يشعل سيجارته متجاهلاً كل لوحات (ممنوع التدخين) المعلقة في كل مكان وزاوية من صالات المطار، وكأنه ينتقم من منعه من تلويث الجو بتلويث الأرض..

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن من أهم القرارات المحلية في هذا المجال الأمر السامي رقم 7-78 م وتاريخ 16-1-1404هـ الذي ينص على منع التدخين في مكاتب الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة وفروعها وكافة الوحدات التابعة لها ووضع لوحات تحمل عبارات المنع، ومتابعة تنفيذ ذلك بكل دقة.. إلا أن هذا القرار لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجدية والحزم في تطبيقه..

ومن الطرائف أن قرارات الحد من التدخين لدينا ربما تكون قد سبقت قرارات أمريكا وأوربا، فقد اطلعت على تعميم صادر من قاضي سدير الشيخ عبدالله العنقري مؤرخ في 13-8-1360هـ موجه إلى أمراء منطقته؛ جاء فيه:(.... وكذلك ذكر لنا أنه يوجد من يبيع التنباك، فألزمنا النواب بالبحث عنه وتأديبه بما يردعه ويردع أمثاله).

ختاماً؛ التدخين ليس حرية شخصية، لأنه لا يلوث بيئة المدخن فقط!



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد