قال أنس بن مالك رضي الله عنه: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فنام عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت فيها العرق فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تفعلين؟ قالت عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.
|
وما أحق هذا الطيب بقول القائل وهو الشيخ عز الدين الموصلي:
|
|
تنشق مسك أصداغي حلالا
|
|
فهذا الطيب من عرق الجبين
|
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كنت تاجراً ما اخترت غير المسك إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه.
|
أهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية، فسأله كم أنفق عليها فذكر مالاً كثيراً، فقال هذه غالية فسميت بذلك.
|
وما أحسن قول أبي بكر الخوارزمي (توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة):
|
|
وطيب لا يحل بكل طيب
|
|
يحيينا بأنفاس الحبيب
|
|
متى تشمه أنف حن قلب
|
|
كأن الأنف جاسوس القلوب
|
وكان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مسك للمسلمين فيأخذ بأنفه لئلا يصيب الرائحة ويقول: وهل ينتفع إلا بريحه.
|
وقال جعفر بن سليمان الهاشمي في الطيب أربع خصال: لذة ومروة ومنفعة وسنة.
|
ولما دخل عمر بن عبد العزيز بفاطمة بنت عبد الملك بن مروان ابنة عمه أوقد في مسارجها تلك الليلة الغالية فقوم ثمن ذلك فبلغ عشرين ألف دينار.
|
سئل جالينوس عن منافع الطيب فقال: المسك يقوى القلب، والعنبر يقوي الدماغ والكافور يصلح الرئة، والعود يقوي المعدة، والغالية تحلل الزكاة، والمثلث ينشف العرق.
|
وقال ضياء الدين المناوي في المسك:
|
|
المسك أنفس طيب
|
|
مثل الشباب وزينه
|
|
إن كان للطيب عين
|
|
فالمسك إنسان عينه
|
|
|
|
المندلي كريم
|
|
سقيا له ولغرسه
|
|
لما أراد يرينا
|
|
للهند نسبة جنسه
|
|
غدا على النار ملقى
|
|
يجود فيها بنفسه
|
وقال الشيخ زين الدين ابن الوردي:
|
|
تجادلنا أماء الزهر أزكى
|
|
أم الخلاف أم ورد القطاف
|
|
وعقبى ذلك الجدل اصطلحنا
|
|
وقد حصل الوفاق على الخلاف
|
|
|
|
عطرت مجلسي بينة طيب
|
|
أعربوا شكلها بحسن البخاري
|
|
وإذا اعتل للنسيم بخار
|
|
اسندوا نحوها صحيح البخاري
|
|
وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة فيها:
|
|
ومبخرة تحكي المتيم في الهوى
|
|
تبوح بما تلقاه من شدة الكرب
|
|
تقول وقد نمت بعرف بخورها
|
|
أأكتم ما ألقاه والنار في قلبي
|
|
|
|
مذ باعني بالآسى لا
|
|
بالبان من أعطافه
|
|
حكموا بصحة بيعه
|
|
مع علمهم بخلافه
|
|
|
|
سرحت مشطى سائلاً
|
|
تصحيف قولي غالية
|
|
إن لم تجد برخيصها
|
|
فالنار منها غالية
|
وقال الشيخ جلال الدين ابن خطيب داريا:
|
|
حكيت في اللطف نسيج العنكبوت على
|
|
أني ظهرت لكم من جوهر قاسي
|
|
يكاد ن لا يراني غير ذي نظر
|
|
من اللطافة إلا طيب أنفاسي
|
|
|