Al Jazirah NewsPaper Saturday  12/01/2008 G Issue 12889
مقـالات
السبت 04 محرم 1429   العدد  12889
 
صور قديمة وأوتوجرافاتهن!!
د. محمد أبو حمرا

 

كنت قد كتبت مقالة قبل مدة عنوانها (هل تذكر زملاءك في الابتدائية والمتوسطة؟) ولم أتوقع حجم الرسائل التي وردت إليَّ حول الموضوع،

وكان آخرها قبل أسبوع من إحدى السيدات، وتقول فيها أنها قرأت المقالة وتذكرت زميلاتها في المتوسطة والثانوية، وأنها رجعت إلى (أتوجراف) قديم فصارت تبحث وتتذكر زميلات لها قد بلغن من العمر مثلها، وقالت السيدة أنها أشعلت نار هاتفها تبحث عن زميلاتها فلم تجد إلا سبعا أو خمسا منهن، أما البقية ففي أرض الله فوقها أو تحتها، وقالت: قد بكيت كثيرا على زمن مضى.

قلت: ولماذا نبكي على ساعات وأيام تولت من أعمارنا؟

وفعلا يحس الإنسان بوحشة أو بزهو مخلوط برهبة الزمن وهو ينظر إلى صور له مضى عليها زمن طويل، ورسالة السيدة جعلتني أبحث في ألبوم قديم عندي فوجدت صورة لي قبل دخول امتحان الابتدائية في مدرسة معكال بالرياض (الآن علي بن أبي طالب) حيث أخذني أبي إلى المصور الوحيد بالرياض كما نظن، وهو في محل صغير مقابل المحاكم الآن من الشرق واسمه (المصوّر الشويعر) ولما أقبلنا عليه كان أبي يرحمه الله يوصيني ألا أغمض عينيَّ عند التصوير حتى لا أكون في الصورة (أعمى).. هكذا قال لي!!

فجلست على كرسي وأعطاني الشويعر جاكيت لأرتديه للصورة فقط، ودخل المصور داخل كيس أسود ليصورني ففتحت عيوني على (النور العالي جدا) فجاءت صورتي مضحكة تماماً وكأني في حالة هلع، فلما رأيتها بكيت كطفل لا جدوى له إلا البكاء، فرحم المصور حالتي وأعاد التصوير بشكل لم (انفّص) عينيَّ، لكنه كان شهما وأخذ ريالين فقط.

رأيت صورتي تلك وأعادتني إلى يد أبي رحمه الله وهي تمسك بي ونحن ذاهبون للمصور، وأعادت إلي المدرسة ومديرها عبدالعزيز الشويرخ ومدرسيها علي إبراهيم الممثل المعروف الذي كان يردسنا الرسم وحكم بلعاوي الفلسطيني المعروف في فتح، وأعادت لي حارس المدرسة بن مفيريج رحمه الله، وتذكرت زملاء الابتدائية فلم أجد منهم إلا واحدا هو الدكتور النزهان البروفيسور بكلية الطب بجامعة الملك سعود، الذي قابلته صدفة، أما البقية فتحت أو فوق الأرض ولم أجدهم. لماذا نحاول أن نعود إلى أيام الطفولة والشباب؟ هل هو شوق للقوة والفتوة أو لزمن كان بسيطا وغير معقد؟ أنا لا أدري، لكني أستمتع بصور لي قديمة، ربما أنكم مثلي!!

فاكس 2372911




abo_hamra@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7257 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد