يردد العديد من رجال الاجتماع التطبيقي خاصة وشيوخ الاختصاصيين الاجتماعيين وخبراء الخدمة الاجتماعية ومناصريها.. أن مشكلات الواقع الاجتماعي تمثل هموم المواطن في سعيه الدؤوب نحو إيجاد الحلول في حدود الممكن والمتاح من وسائل وإمكانيات ومن رؤى ثاقبة وتحليلات واجبة لما هو مطروح من مشكلات.
ويعنينا في هذا المقال مشكلات الشباب من منطلق أن الشباب يتبوأ الشريحة الكبرى من المجتمع، وأن هؤلاء الشباب هم حملة عبء التنمية في المجتمع، وهم أيضاً حملة لواء المستقبل الواعد بإذن الله.
وهم مرآة المجتمع المبهرة في كافة مجالات الحياة العلمية والثقافية والإنتاجية، حتى الفنية والرياضية الذين نباهي بهم الأمم في كل وقت وحين، فمنهم بناة وحراس هذا البلد الأمين، يقدم باليمين كل غالٍ وثمين ليعيش الجميع آمنين في ظل طهر ونقاء وفداء أولي الأمر أجمعين، حقاً إنه الوفاء لهذا البلد وأهله، ولقد تبوأ ثراه مهبط الوحي الأمين.
ولكي يتم النفع والفائدة فنظرة حانية وعناية مشكورة بمشكلات الشباب التي تستحق المزيد من الاهتمام والالتفات والمزيد من العطاء وعلى الأصعدة التي تمثل مطلباً للشباب السعودي.ومن المطالب الشبابية أحد الضرورات الرئيسة (السكن) بما يحقق المأوى الآمن. فكيف بشاب واصل الجهد والعناء حتى تخرج من الجامعة وفقاً للسياسة السعودية في دعم قضايا التعليم والاهتمام بتكنولوجيا التعليم ويسد حاجات المتعلمين.
وتبعاً لذلك خرجت أفواج من المتعلمين حملة المؤهلات العلمية الفنية المتخصصة وصاروا يبحثون عن عمل ويوم أن يجدوه تتجدد المطالب ومنها الرغبة في الزواج فيبحث عن سكن مناسب فيواجه بالصعاب لماذا لأن راتبه الذي يقرب من 3000 ريال لم يمكنه من الحصول على السكن المناسب- وليس هو المطلب الوحيد- ولكن ثمة مطالب أخرى عديدة لزوم الحياة.
ويتوجب على المسئولين أن يعملوا ويخططوا لتوفير ما يلزم الشباب لعيشهم وللتحصين بالزواج، وفي هذا الصدد نقترح أن تعمل الشركات والمؤسسات العقارية التي تعنى بها الدولة على اتخاذ ما يمكن أداؤه من إجراءات تخصيص مواقع سكنية كافية مثل إنشاء مسطحات جديدة كقرى ومدن سكنية جديدة للشباب بالقرب من المناطق الموجودة حالياً للاستفادة من الخدمات المقامة - مساجد ومدارس ومستوصفات ومتاجر والخدمات الأخرى.ودرجة في المخططات العمرانية المعتمدة في كافة مدن المملكة وتوابعها ولكي تتم مساهمة المؤسسات العقارية لا يقتصر الأمر على التخصيص والبناء بل يمتد للتأثيث والمتطلبات الأساسية للمنزل ويعني هذا أن المؤسسات الرسمية بالدولة والمؤسسات العقارية والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال الخيرين عليها أن تقوم بالمساهمة الواعية في التأكيد على توفير المقترح بإنشاء قرى ومدن جديدة لإسكان الشباب وما يقابله ذلك من إيجارات أو أقساط تمليك طويل الأجل.
إن حمل أمانة العمل مع الشباب يتفق مع دواعي التكافل الاجتماعي وثقافته المستمدة من شرعة الله ومع هدي القرآن وعقيدته ومع توجهات قيادتنا الرشيدة في ذلك توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز ومع تطلعات شبابنا وطموحاته في الرقي والسؤدد.
ونريد أن يطلع العالم - إن شاء الله - على نماذج عظيمة ورائدة في حل مشكلات إسكان الشباب وإنشاء القرى والمدن الجديدة، ونريد أن نكون طليعة الأمم في ريادة الشباب وحل مشكلاته وذلك لإحداث تغيير مأمول في ملكياته المتوافقة مع المجتمع واستراتيجياته البنائية النمائية، فضلاً عن أن هذا الحل يعد حافزاً معنوياً له عميق الأثر في نفوس الشباب، ودافعاً قوياً للمضي في الأداء المهني الوظيفي الرسمي وغير الرسمي بكل همة وفاعلية من أجل بلوغ الأهداف التي تبتغيها الدولة في التطوير والتنمية والرقي والتقدم.
ويتفق هذا مع جهود حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله وسدد على طريق الحق خطاه.