لعلي لا آتي بجديد عندما أقول إن أعظم مشكلة نعاني منها في مجتمعاتنا الشرقية والعربية تحديداً هي عدم إدارتنا للوقت بشكل سليم. بل لا أجافي الحقيقة إذا قلت إن أغلب مشاكلنا وإخفاقاتنا بسبب عدم إدراكنا لأهمية الوقت في حياتنا
وكأننا لم نسمع عن أهمية الوقت يوم الحساب (... وعن عمره فيما أبلاه) هذا يوم الجزاء والحساب أما في حياتنا الدنيا فإن مسألة الوقت تعني ضياع فرص كثيرة كان من الممكن تحقيقها لو أدركنا أهمية الوقت ووعينا أن الحياة هي الوقت وليس هناك وجه شبه بين قيمة الوقت وقيمة الذهب والفضة بل إن أقرب مثالاً يمكن أن نطلقه على عظم أهمية الوقت هو أنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
يأتي اليوم مع انبثاق نور يوم جديد مؤذن بداية الركض في مناكب الأرض بحثاً عن الرزق وطلبا لعون الآخرين يسعد من يسعد عندما يدخل سروراً على قلب مسلم ويسعد من هو في الحقيقة يشقى يوم يظفر بغنيمة من طرق غير مشروعة غير مدرك أن هناك من سيسأله (... وعن ماله من أين اكتسبه)، ويأتي الراكضون بعد أن أعياهم الركض وأتعبهم اللهث ليقولوا إن الوقت قصير وما علموا أن قصره بسبب إهمالهم وعدم وعيهم ماذا يعني أن ينقضي عام ويحل آخر، ثلاثمائة وخمسة وستون يوما مضت من عام هجري حفل بإنجازات كثيرة على مستوى الوطن وسالت دماء غزيرة من جسد الأمة ما كان لها أن تسيل لو كان هناك وعي بأهمية الوقت وعظم مسؤوليتنا أمام الله عن هذا الشيء الثمين.
في نهاية العام تعد الإنجازات وتسطر على صفحات الصحف ولا تجد من يقول إنه لم ينجز ويعترف بذلك بل إن الجميع يدعي تحقيق إنجاز رغم أن الكثير لم يحقق ما يمكن أن يكون إنجازا. وما علموا أن الاعتراف بالإخفاق يعد في حقيقة الأمر إنجازاً لأن إدراك المشكلة يعد إنجازاً. فمن أدرك مشكلته عرف كيف يعالجها.
almajd858@hotmail.com