Al Jazirah NewsPaper Sunday  13/01/2008 G Issue 12890
الرأي
الأحد 05 محرم 1429   العدد  12890
 
المنظومة التعليمية والواقع المعاصر
مندل عبدالله القباع

 

أمس وفي الأمس القريب كان التعليم أمل أمة تهفو إلى الرقي والنهضة والتقدم.

وليس الأمس منا ببعيد حيث نظم التعليم والمؤسسة التعليمية المسؤولية عن التواصل الحضاري ومنطلقة من: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، ووسيلتها في ذلك تقديم المعرفة بصدق يتناسب مع صدق التوجيه، ويقظة الوعي، وبديع الحكمة، وتوقد ضمير التاريخ، واستمرارية التدفق المعلوماتي وشفافية البيانات، وتوافر الإمكانات وإبداع المعلم وعبقرية المتلقي تلك التي تمكنه من المشاركة الفاعلة والصادقة في العملية التعليمية.

إنها منظومة المعرفة العلمية وروافدها الإيجابية التشكيلية التأهيلية التي يضطلع بها النظام التعليمي ومؤسساته المسؤولة من توجيه مسارات التعلم وقنوات التأهيل الموضوعي، والذي يتسم بالواقعية المستندة إلى الممكن والمتاح.

ومن هذه الممكنات الإعلاء التهذيبي بفطرة الإنسان بما يحفظ النوع البشري ويوجه برامج التنمية الشاملة، ويعلي من شأن آلية الدولة وتزويدها بالكوادر العلمية والاقتصادية وأصحاب الرؤية السياسية والتأمل التحليلي للداخل المعاش وللخارج المتباين في الفكر والسياسة وقضايا الثقافة ووسائل الأخلاق ومناخ الرأي وتشكل التعبير، وطرح التخصصية تحت مظنة الاحتواء.

هكذا نرى منظومة التعليم مشاركة فاعلة بين النظام والمواطنين وإبداع المعلم ووعي المتعلم.

هذه المشاركة تنتج ما هو مأمول فيه من رقي المجتمع وتقدمه. ويعرض هذا المنتج ويعبر عن الوفاء باحتياجات المجتمع من منظومة التعليم.. وآليات حركة التطور والاتصال المستدام مع الواقع المحيط.

إن المنتج التعليمي يعبر عن رأس المال البشري الوطني الذي يوجه لخير الأمة وتقدمها، وللرفع من مستوى الحياة التي نعيشها ولتهذيب سلوكنا وعلاقاتنا ولتجويد أعمالنا الوظيفية من أجل أن تكون الحياة أفضل، ومن أجل تفهم الحياة ذاتها وتفهم أنفسنا، ومن أجل التعامل الانتقائي مع وسائط التكنولوجيا الحديثة، ومع الأحداث الجارية بما تفرضه من هزات وتوترات في الأجواء العالمية.. ومن أجل الاستفادة من المردود التعليمي لصالح مجتمعنا والسير به في اتجاه تقدمنا وتطويع الممكنات لأساسيات الرقي وإرساء قيم الحق والخير والعدل والعمل.

والذي يتأمل لحال التعليم في مجتمعنا اليوم يلحظ ذلك الاهتمام البالغ -من قبل قيادتنا الرشيدة- بجوانب التطوير المختلفة في مناحي العملية التعليمية كافة، وها نحن نراها ونلمسها باعتبارها حقيقة ماثلة للعيان.

والدراسات المتعمقة في مجال تقييم السياسات التعليمية توصلت إلى أن الوعي بما هو قائم مقارناً بالأهداف يشكل أهمية عظمى لدى كل من القيادة الحكيمة والمواطنين على السواء، فلن نجد ثمة جمود في العلاقة حيث يدرك الجميع قضايا ومستجدات العصر، ويدركون مسيرة التعليم المظفرة وتواكبها مع متطلبات العصر ولم يثننا هذا عن انحيازنا لثوابتنا وثقافتنا المستدخلة في ذواتنا وأساس هويتنا.. ولم يباعد هذا بيننا وبين استخدامنا تكنولوجيا العصر المتقدمة باعتبارها منتجاً علمياً والعلم ملك للجميع.

وفي التأكيد على المقاصد الحقيقية لمسيرتنا العلمية النهضوية في مجالات التعليم والتأهيل المختلفة إنما يهمنا أن نلفت النظر إلى المعلم ودوره المنشود في العملية التعليمية باعتباره مهندس تشكيل عقل الإنسان المتعلم وهو مربي النفس والوجدان.

غير أننا نلحظ أن مستوى بعض المعلمين أقل بكثير عن سابقيهم، كما أنهم أقل التزاماً وجدية من سابقيهم فما السبب في ذلك؟ ما السبب في أن المعلم بات غير عابئ بما وصل إليه حاله؟

إن منطقية الواقع المعاصر وفي ظل الانفتاح العالمي المفروض علينا بفعل التناقل الثقافي، وبفعل (الميديا) بأنماطها المتباينة متعددة الأوجه والمقاصد يفرض على المعلم مسؤولية تحقيق الأهداف التربوية. إلا أن هذا (البعض) غير الملتزم والذي لا يرقى مستواه إلى مستوى المعلم الذي يتوافق مع متطلبات العصر مهارة وعلماً وخبرة، مما أدى إلى فقد التواصل بينه وبين تلاميذه وكذلك استحالة التفاعل الموجب معهم عما يفقده الأداء الفعال في الاستجابة لمطالبهم التربوية. فأنى به ليرقى بطالبه، وكيف يكون مؤثراً وموجوداً؟ هل بالتواصل مع الأمس أم بالترحم على الأمس؟ الذي لا نستطيع أن نطرحه جانباً تحت مظنة الاحتواء أو ضغوط الحياة.

هذا ولي مع معلم وطرق الإعداد المعاصرة حديث إن شاء الله وقدر.



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد