تذكرتُ وأنا أستعد لكتابة مقالتي هذه قول الإمام الشافعي:
|
|
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
|
|
وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
|
|
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ
|
|
وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
|
|
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ
|
|
وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا
|
وصدق الإمام الشافعي فيما قال، ونحن اليوم في أمس الحاجة ونحن نودع الركن الخامس من ديننا (الحج) إلى أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة؛ لنفكر في أسلوب حياتنا كمجتمع مسلم وكأفراد ومواطنين سعوديين، فعلى مستوى المجتمع فإن خيرات بلادنا - ولله الحمد - والشكر في ازدياد. ودولتنا (وهذه حقيقة) تكفل لكل سعودي (ذكرا أو أنثى) منا منذ ولادته وحتى موته، فالتعليم والعلاج بالمجان، ودخل الفرد السعودي يبلغ أضعاف دخل أي دولة في العالم، وحتى طلاب الجامعات يحصلون على مكافآت شهرية، والشباب بصورة عامة تقدم لهم مساعدات وقروض للزواج والإسكان، والجميع يعرف أن مواطني المملكة العربية السعودية لا يدفعون ضرائب للدولة.. وغيرها من النعم والخيرات الظاهرة للعيان والباطنة، ولكن.. ما زال البعض يتذمر ويشتكي من ضيق العيش ومن الفقر وغلاء الأسعار، وإذا جمعتنا جلسة في مناسبة ما، نبدأ نتحدث ونتذمر ونشتكي، يحسب السامع من الدول الأخرى أننا نعيش في فاقة من الفقر ولا يفرقنا عن أبناء الصومال الشقيق أو بنغلاديش والهند وغيرها من الدول التي لمواطنيها الحق أن يشتكوا من الفقر.
|
الغريب في الأمر، أنه في مجال الإنتاج والعمل، أصبح السعوديون الجادون فينا قليلون، وكثيراً ما نردد في اجتماعاتنا ومناسباتنا أننا نستغرب أن فلان السعودي يداوم منذ السابعة صباحا حتى وقت متأخر من الليل ويجيد عمله إجادة كبيرة ولا يشتكي. وفوق كل ذلك ترى التذمر بين الموظفين السعوديين في (القطاع العام أو الخاص) بصفة عامة وانتقاد المسؤولين الذين لم ينصفوهم، ولو نقص ريال واحد من راتب أحدنا لأقمنا الدنيا ولم نقعدها.. ولو كان بسبب الغياب.
|
ولن تصدقوا يا أعزائي بأن أمر التذمر وصل إلى أبنائنا الطلبة الذين ينظرون إلى المدرس المخلص الذي يجهد نفسه لإفهام المادة لطلبته ويقيم أداءهم بأمانة هو المدرس المكروه (الثقيل الدم) الذي يتم وصفه بالمتشدد والمعقد والصعب، والمدرس الشاطر في نظرهم هو من يكون متساهلاً.
|
يا أبناء وطني العزيز.. نحن في حاجة فعلاً إلى وقفة جادة لنتفكر في أسباب هذا التحول المخيف في حياتنا.. وبدلاً من أن نصب جام غضبنا على الآخرين لأننا لم نفلح وننجح في المهمات التي أسندت الينا.. علينا أن نحاسب أنفسنا قبل محاسبة الآخرين ويجب أن نبتعد عن التذمر والشكوى ونتذكر دائماً القول والنصيحة:
|
|
لا تشتكي وتقول دهرك علقما
|
|
والأرض ملكك والسماء والأنجما
|
|
لذا وابتسموا للدنيا تبتسم لكم
|
|
بينما حينما تبكون.. فستبكون لوحدكم
|
|
|