تعودنا المواطن إذا أراد مقابلة بعض المسؤلين أن يقف عند أبواب مكاتبهم بضع ساعات وربما عاودنا الحضور لعدة أيام (إذا لم يكن يعرفهم ولا يعرف أحداً يعرفهم) في أحسن الأحوال سوف يعتذر له مدير المكتب مردداً أسطوانته المعهودة المدير ب(اجتماع). ومديرو المكاتب أفضل من يتقن فن (التصريف) وهذه أهم مؤهلاتهم! ولو كان هناك جائزة عالمية تُجرَى لمديري المكاتب في فن (التصريف) لحققنا فيها المركز الأول دون منازع!! كلمة (باجتماع) يقولها مدير المكتب بعد أن يرتشف فنجان الشاي ودون النظر إلى مَنْ يقف أمامه خاصة إذا كان يلبس ثوباً وشماغاً وبدون بشت!!
لكن الوضع مع مسؤولين (كبار) في وزارة الإعلام مختلف جداً.. فطلب مقابلة وكيل الوزارة للشؤون الثقافية الدكتور عبد العزيز السبيل ميسور وسهل بل إنه يستقبل مَنْ يطلب الدخول إليه عند باب مكتبه ويودعه أيضاً بنفس الطريقة.
قد لا تحصل على ما تريد وليس بالضرورة أن تحقق كل المطالب لكن المعاملة الإنسانية الراقية من هذا الرجل تجعلك تخرج وأنت تحس بمواطنتك وأنك دخلت (إلى) وخرجت (من) رجل يستحق كلمة (مسؤول)، في المقابل تجد نفس المعاملة من الدكتور سليمان العيدي وكيل الوزارة للشؤون التلفزيون، الذي يستقبل ضيوفه بنفس طريقة الدكتور السبيل (الظاهر انهم يغشون من بعض) بل إن الدكتور سليمان يرد على الجوال ويعاود الاتصال إذا لم يستطع الرد! صدقوني أنا لا أروي قصصاً خياليةً وليست من أساطير الأولين ولا المتأخرين بل ذلك ما يحدث من مسؤولين يعيشون بيننا ومن لم يصدق فإن التجربة خير برهان!! من يعرف وزارة الإعلام جيداً بالتأكيد أنه سيجد الفرق الكبير في تعامل مسؤوليها بين الأمس واليوم! لم يتبقَ من المنغصات إلا تلك المعاملة التي على البوابة الخارجية التي بقيت إرثاً قديماً لقانون ينص على عدم دخول أي شخص إلا بالاتصال ب(صديق) من داخل الوزارة ليبعث له أذناً بالدخول!.
ما يحدث في وزارة الثقافة والإعلام هو أنها تعيش تطوراً حقيقياً في مجال الثقافة يقوده الدكتور السبيل، الذي يلمس جميع المثقفين جهوده الكبيرة في قيادة العمل الثقافي وأنجز الكثير في وقت محدود وبإمكانيات بشرية ومادية ليست بالكافية!.
في المقابل يتطور التلفزيون بجهود من الدكتور سليمان العيدي وهو الإعلامي المخضرم ليؤسس لمرحلة جديدة من التطور في مجال البرامج والهيكلة العامة للتلفزيون والتخطيط له بأسلوب علمي متطور؛ وننتظر المزيد من التطوير خاصة أننا الآن في منافسة فضائية تتطلب التجديد باستمرار!.
ما يحدث في وزارة الثقافة والإعلام هو أن هناك نموذجينِ لمسؤولينِ كبيرينِ يمارسانِ سياسة الباب المفتوح واقعاً ملموساً وهو ما أكده لي كثير من الزملاء الذين كانت لهم متطلبات تفرض اللقاء بالوكيلينِ ولم يُقابلا ب(راجعنا بكرا) ولا (الوكيل لديه اجتماع)!.
إن ما يحدث في وزارة الثقافة والإعلام هو تغيير جذري وتاريخي بدأ بالتغيير في تعامل المسؤول مع المواطن وانتهى إلى تطوير حقيقي وشامل ويَعِدُ بمستقبل أفضل.
alhoshanei@hotmail.com