Al Jazirah NewsPaper Tuesday  15/01/2008 G Issue 12892
منوعـات
الثلاثاء 07 محرم 1429   العدد  12892
 
نوافذ
السوق
أميمة الخميس

 

بيضاء fممتلئة، من سكان جدة، حنونة ومرحة،....... زواج شرعي!!!

أسمر، متزوج، يعمل في قطاع الحكومة، رومانسي، زواج مسيار!!!!

وهكذا تتالى الطلبات أمام أعيننا على الشاشة في سوق كبيرة وشاسعة وعجيبة، لا تقتصر على قناة فضائية واحدة، بل هناك عدد من قنوات الوساطة التي تتقافز أمام أعيننا بين المحطات، ولكن عندما تغادرنا نزعة السخرية والتندر التي نصاب بها للوهلة الأولى، بعدها يباغتنا البؤس والحسرة لهذا المشهد الذي تتساقط فيه الإنسانية والكرامة وتقدير الذات إلى مستويات منخفضة، وتدخل تلك الذات إلى سوق محلية، لا يوجد مثلها في العالم إلا لدينا، لتمسي تفاصيلها أحد ملامحنا وجزءاً من خصوصيتنا التي نفاخر بها العالم.

ولا أدري عن مدى متانة ومصداقية زواجات ستقوم على هذا النوع من الوساطات، ولكن الذي أعلمه أن جميع النساء في هذا السوق يطلبن زواجاً شرعياً، بينما جميع الرجال أو غالبيتهم يطلبون زواج مسيار.

هل المرأة المعطلة اقتصادياً العاجزة عن الكفاف أو بعض من الكفاف، تضطر إلى التسلل خلسة لتعرض نفسها في هذا السوق الذي يقترب من سوق النخاسة؟

هل المرأة المفتقدة إلى الإحساس بقيمتها الاجتماعية ومكانتها وقدرتها على الفاعلية والإنتاج وإضافة لمسة تنموية على هذا المكان، تلف سنوات عمرها وحياتها في معروض وتقدمه هناك في تلك السوق؟ أو أنها قد تكون فرصة ذهبية للطموحات ومتصيدات الفرص والباحثات عن رجل ساذج يجوس جنبات هذه السوق ليسقط في أحابيلهن.

العجيب هنا في العروض أنها تضع زواج المسيار مقابل الزواج الشرعي، وهنا هل المسيار زواج غير شرعي؟ أو مشكوك في شرعيته؟

ولماذا يصر جميع مقدمي العروض هنا على أن يكون الزواج زواج مسيار؟ أليس في هذا يقين مسبق ومطلق بأن هذا النوع من السوق من المستحيل أن تقدم زواجاً شرعياً مستقراً تنتج عنه عائلة مستقرة تنتظم داخل العقد الاجتماعي الكبير؟

هذه السوق العجيبة التي انتشرت على المستوى الاجتماعي وبتنا نلمس آثارها وانعكاساتها من خلال قنوات الوساطة الفضائية، ألا تستحق متابعة ودراسة وتحليلاً من قبل مراكز البحوث الأكاديمية، وتلك المعنية برصد طبيعة الحراك الاجتماعي في المجتمع؟

فهي محملة بالدلالات التي تعكس وضع المرأة ومكانتها وسيرتها وطبيعة النظرة والإطار الذي تتحرك بداخله.

أيضاً كونها ظاهرة تمنح المزيد من الحرية الغرائزية للرجل ليمارس صولاته وجولاته، بدون مسؤولية أو التزام.... والمفارقة هنا أن جميع هذا يتم تحت مظلة شرعية.

السوق مشهد محزن وعجيب نرى فيه العبث بالقيم الإنسانية وتقليصها وإعطائها خصائص السلع الاستهلاكية في السوق.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6287 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد