Al Jazirah NewsPaper Tuesday  15/01/2008 G Issue 12892
الرأي
الثلاثاء 07 محرم 1429   العدد  12892
 
الطلاب ولائحة الجزاءات
مندل عبدالله القباع

 

من الوظائف التي تقوم بها المدرسة في العصر الحديث هي العمل على تمكين الطالب من النمو الذاتي بما يمكنه من القيام بدوره في مجتمعنا المعاصر، ومن التعامل السوي مع بيئته، وأيضا التفاعل الموجب مع العالم المحيط به.

وكذلك تمكينه من التزود بمفاهيم علمية صحيحة نحو علاقات التواصل بينه وبين الأفراد والجماعات التي تعيش في محيطه الاجتماعي، ونهيئ له بناء الشخصية السوية واكتساب العادات ذات النفع.

وأيضا تمكينه من التفكير في حل المشكلات التي تعترض سبيل تقدمه، واكتساب الخلق القويم وتقوية الضمير الإنساني والمجتمعي، وتهيئته للحياة الحاضرة والمقبلة وبما يتصل بحياته وبحاجاته وميوله ومطالبه.

فضلا عن تمكينه من فهم مشكلاته الواقعية بما يتوافق مع عمره وبيئته حتى يتسنى له مواجهتها مواجهة موضوعية تقوم على إدراك المشكلة من جميع جوانبها والإلمام بها إلماما واعيا وبمعطياتها وتحديد معالمها وافتراض الحلول المناسبة لها - وبدائلها - والعمل على وضع هذه الحلول موضع التنفيذ والخروج من هذه المشكلات بخبرة ذكية.

ومن المسلم به أن دور المرشد الطلابي أو الأخصائي الاجتماعي أو النفسي في المدرسة هو تزويد الطالب بالخبرة الذكية الثرية المتعمقة في افتراض الحلول وتطبيقها ويقينا أن الأخصائي الاجتماعي والنفسي والمرشد الطلابي يعلمون - من خلال علمه وثقافته أن الطالب عالم قائم بذاته له خصائصه المتفردة وصفاته المتميزة، وأنه ما من فردين يتشابهان تماما حتى لو كانا أخوين أو توأمين - بالرغم من تشابه التوائم الشديد، ولا سيما التوأمين المتماثلين فأحدهما يتجه نحو العلوم وآخر نحو الأدب، وقد يكون أحدهما ذا ميول فقهية والآخر رياضية، وهكذا.. حتى في مسلكياته التي تعتمد على الاتجاهات الفكرية والقابلية والميول والرغبات والإمكانات ونقاط الضعف والقوة.

وفي ظل التربية الحديثة وطرائقها ووسائلها ومفاهيمها فإن العقاب المتسم بالشدة والعنف لا يطفئ السلوك اللاسوي بل ربما يرجئه لحين فإن علماء النفس - السلوكيين - يشيرون إلى مضار العقاب تلك التي تفوق منافعه لما له من أثر نفسي بغيض، ويحضون على تضافر الجهود من أجل بناء شخصية الطالب على أساس من العلم بحيث تكون شخصية قوية تؤمن بالحق وبالخلق القويم، والفعل النافع للذات والآخر سواء كان زميلا في الدراسة أو جارا في البيئة الطبيعية للطالب أو صديقا أو قريب.

وبهذا يتخذ الطالب طريقة النجاح والفلاح، والرضا بالمنافسة الشريفة بغية التفوق والعلو.

ومن هذا المنطلق ندعو خبراء وكبراء وزراة التربية والتعليم خصوصاً معالي الأخ العزيز المربي الفاضل الإنسان الرقيق دمث الخلق القدوة في الإدارة والمثل في الإشراف والتوجيه سعادة الدكتور سعيد المليص نائب وزير التربية والتعليم للبنين.

أدعو هؤلاء جميعا وأهيب بهم أن يعيدوا النظر في لائحة جزاءات الطلاب الموضوعة لتوقيع العقاب على الطلاب الذين يقعون في دائرة غير المرغوب فيه من السلوك واستبدالها بلائحة حوافز لمن يقعون في دائرة المرغوب فيه من السلوك وبهذه المكافئة سيسقط السلوك غير المرغوب وينطفئ وحده خصوصاً وأن العقاب يقع وتطبق اللائحة دون البحث في الواقعة ومعرفة أسبابها ودون وضع خطة علاج للمسببات بعد تشخيص الموقف.

وإزاء ذلك أتساءل أين دور المرشد الطلابي وأين دور الأخصائي الاجتماعي أو النفسي دون أن ينفرد أحد مسؤولي الدراسة بهذه المهمة كوكيل للمدرسة أو المراقب فالسبيل الأجدى هو معاونة الجميع في تقويم السلوك وتحقيق المقاصد التربوية.

نحن لا نريد أن ينشغل الجهاز التربوي بالمدرسة بالمخالفين ونتناسى البارزين، لا نريد أن نضيع الوقت في إبراز مواقف الضعف والنقص ونتغافل عن وجوه التفوق والبروز.

إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما جرى لولدي بتطبيق لائحة الجزاءات عليه بحسم ثلاث درجات عنوة دون التعرف على أسباب المشكلة وعلاجها.

وإزاء ذلك أذكر قادة المدرسة بأنه يواجهنا تحدي أكبر من ملاحقة الطلاب بتوقيع الجزاءات عليهم ألا وهو إعداد كوادر يمكنها مواجهة متطلبات الحياة العصرية وما تفرضه من مهام تهيئة أجيال قادرة على تخريج مواطنين أكثر معرفة وأشد إتقانا لمهنهم وأقدر على متابعة مطالب الحضارة الحديثة في التكنولوجيا والعلوم لنلحق بركب الحضارة والتقدم في ظل رعاية قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله -.





التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد