إن غاية الجهاز الشرطي في مجتمعنا - شأن سائر المجتمعات الأخرى في كافة أرجاء المعمورة - هو كفالة الطمأنينة والأمن والأمان والاستقرار وحماية الناس من خطر مخالفة القانون والتردي في مهاوي الجريمة والانحراف؛ مما يؤدي إلى سقوط ضحايا لها أو مجني عليهم، فضلاً عما تتكبده أجهزة العدالة الجنائية من مشقة وجهد وتكلف في مواجهة أخطار الجريمة ومن قاموا بوقوعها وارتكابها.
والغاية من ذلك هو الحفاظ على هيبة الدولة وعلى الحق المعنوي للدولة لكل حسبما يكفل النظام، وما يتضمن من سياسة جنائية، وكنه العلاقة القائمة بين الشرطة والأنظمة القضائية من جانب وبينها وبين المواطنين من جانب آخر خاصة الفئات المعتدى عليها (ضحايا الجريمة).
يضاف إلى هذا ما استجد من وظائف حديثة للشرطة تواكب بها العصر الراهن وهي وظيفة الأمن الاجتماعي، ويقوم الجهاز الشرطي بأداء هذا الدور الاجتماعي على وجه غاية في التحضر فكراً وتطبيقاً.
والأمن الاجتماعي يحقق غايات وقائية وإجراءات علاجية غير عقابية تعتمد على الجمع بين العقوبة والتدابير الاحترازية على أساس تحقيق التكامل فيما بينهما مستنيرين في ذلك بهدى من الله وأحكام شرائعه، والمعيار القيمي في ذلك يتمثل في أن أحكام وتنظيم وضبط السلوك لا يمارس فقط في المراكز الشرطية وأروقة القضاء، بل ينبع أساساً من مؤسسة التربية والتعليم والعبادة تحت مظلة التقوى، فليس ثمة فارق بين قوي وضعيف أو بين حاكم أو محكوم أو بين سلالة وأخرى، بل العدل يقضي المساواة في التعامل مع الجميع بموجب النظام وتحمل المسؤولية.
وإزاء ذلك فإن حراسة القيم الاجتماعية الضابطة للسلوك الإنساني ليست قاصرة على الجهاز الشرطي وحده، بل هي تتعداه لأجهزة الضبط الاجتماعي والتنشئة والتربية الاجتماعية دون إمهال أو إهمال.
إنه التكامل المحمود في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصيانة القيم والمعايير والخلقية والإجراءات السلوكية، وهذا يؤكد على دور الشرطة ومهامها والاضطلاع بوظائف وثيقة الصلة بخدمة المواطنين وصالح المجتمع وتقديم يد العون مع المؤسسات الأخرى؛ إسهاماً في بناء البشر ومسيرة التنمية والتقدم.
ويقوم بإدارة هذه المنظومة المتكاملة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود وزير الداخلية - حفظه الله -، حيث يمتلك القدرة على التفاعل الذكي مع الآخرين وحسن الاستماع وتقديم إمكانات تخطي الصعاب التي تعترض طريقهم وحثهم على النافع لهم ولوطنهم.
وعلى ذات الدرب يسير صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية - حفظه الله - وهو المعني بضبط الأمن والارتقاء بمستوى العاملين فيه والحريص على خدمة المواطنين وسد مطالبهم.
والجميع يلمس ذلك الجهد المضني في تحمل مسؤولية استحداث أدوار جديدة لأجهزة الشرطة يمكنها من الانسجام والتآزر مع منظمات المجتمع للمشاركة الفاعلة في مخططات التنمية وبرامج الرعاية الاجتماعية تحت شعار (الشرطة في خدمة المجتمع) فهي صمام أمن وأمان لمسيرة المجتمع النهضوية بشتى جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
والحق نقول إذا تم تحقيق التكامل المنشود - الذي نوهنا عنه سلفاً - وإذا تحقق التكامل بمنطلق إنساني فإن تحقيق الأمن وحماية المواطنين من المشروعات الإجرامية يخفض من معدل الجريمة ويقلل من ضحاياها ويختزل أثرها البيئي والاجتماعي مما يدفع بإمكانات نجاح المخططات التنموية الشاملة وإرساء قيم العدالة وتدعيم القيم الدينية والأخلاقية واحترام حقوق الإنسان.