Al Jazirah NewsPaper Thursday  17/01/2008 G Issue 12894
مقـالات
الخميس 09 محرم 1429   العدد  12894
 
حقوق نسائية
محمد بن عبدالعزيز الفيصل

 

لابد أن نعترف بأن الطريقة الخاطئة التي كان مجتمعنا يتعامل من خلالها مع المرأة هي السبب الأساس والرئيس في ظهور كل تلك السلوكيات الاجتماعية (المتعبة)

التي لم يكن لها من مبرر منطقي سوى الهيمنة الذكرية (الطاغية) التي تنتقل من جيل إلى جيل عبر الوراثة (اللاسلكية) التي لا تولد سوى الانفجار (السلوكي) الذي تغذيه قناعة (ما عليهم شرهة) لتتناثر بعد ذلك أشلاء العلاقات المجتمعية (المتلاحمة) فلا يبقى منها شيء.. سوى الذكريات العتيقة (غير المتناهية) لتمتزج بتلك الأحداث الواقعية الحية (المرة) لتجسد بكل مكوناتها العميقة (المتناقضة) ذلك الشرخ العميق في أرضية هذا المجتمع (المحافظ) الذي أرهقته تلك الزلازل (العولمية) المتوالية لتغتال بزخمها الثقيل أي محاولة لإصلاح أو ردم أو حتى ترقيع..! لهذه التصدعات (المتباعدة) التي تتمدد كل يوم بشكل واضح وملفت!.. فلابد من إيجاد حل جذري ونهائي لهذه المشكلة (المتفاقمة) - أو على الأقل - محاولة إيقافها أو كبح جماحها لكي لا تنتقل إلى الجيل الذي يليه فتستشري لتصل إلى مرحلة ميؤوس منها، فتفشل بعد ذلك أي مبادرة (جادة) لمواجهتها وردعها!.

على الرغم من تكدس كل هذه النظرات والرؤى الدونية (الاستنقاصية) للمرأة ولكل ما يتعلق بها من شؤون!.. إلا أن فئة (طموحة) منها ثارت على كل هذه المفاهيم (الملوثة) لتسجل وبكل اقتدار تلك النجاحات غيرالمسبوقة في مختلف الميادين الحياتية، وبأسلوب محتشم يتماشى مع تعاليم ديننا الإسلامي وتقاليدنا المعتدلة (الراسخة).

ولكن لا يزال الجزء الأكبر من هذا الجنس المظلوم غارقاً في بحر الهيمنة الذكرية لتنال من أي محاولة (نجاحية) قد تصدر من النصف الآخر (المهضوم) الذي اقتنع بمدى قصور قدراته - بمختلف أنواعها - الحسية والمعنوية ليصنف بشكل فوري في المستوى الثاني الدوني (قسرياً) فلا خيار لديه غير ذلك، ليستقر في أحضان النقص مهما حقق في ميدان النجاح وإلى أجل غير مسمى.

بالتأكيد أن تعاليم الدين الإسلامي تناقض الكثير من هذه المفاهيم المنحرفة ليس عن المسار الديني فحسب بل العقلاني (المنطقي)، فهذه الأفكار أصبحت تساوي في مفاهيمها الآن تلك المعاني (الجهلية) الغابرة التي بدأنا نجني ثمارها (الفاسدة) في هذا الحاضر (الآني)، جزء ليس باليسير من نساء هذا المجتمع (التقليدي)، لا توجد لديهن قناعة ولو بسيطة بأي تصرف اعتيادي قد يصدر منهن لأنه يساوي في مضمونه ومحتواه للخطأ وعدم الصواب، حتى الكلام..! فكثيراً ما نسمع المقولة المتداولة (كلام حريم)، طبعاً أنا أقصد نساء المجتمع السعودي على المستوى المحلي (العامي) بعيداً كل البعد عن المثل النسائية العليا (المعتدلة) التي لا نفتأ عن الاعتزاز بها والاعتداد بإنجازاتها (الثمينة).

كان لزاماً علينا داخل إطار هذا الزمن (الجديد) بأن نمنح المرأة الثقة الكافية والجو المناسب لتعمل على بناء شخصيتها بشكل متكامل؛ لتتمكن من بعد ذلك إلى الدلوف في مختلف النشاطات الحياتية بكل ثقة واقتدار، بداية من المنزل وانتهاء بأي نشاط داخل نطاقها غيرالمحدود, فلا تقدم على أي خطوة كانت إلا وهي متترسة بالعزم والحزم المحاط بالمسؤولية الجادة التي لا تنتظر من أي شخص تقويماً أو توجيهاً!... هو في حقيقته لا يعدو كونه استنقاصاً أو نقداً جارحاً قد يخرج بكل هذه الأعمال من محيط الاعتدال والتقويم إلى مستنقع التهجم والاحتقار والدونية..!، إني على يقين تام بأن المرأة لو منحت الفرصة المناسبة وأحيطت بالثقة الكاملة لاختصرت على هذا المجتمع المسافات الطويلة ولساهمت في بناء هذا الوطن في مختلف مجالاته.. صحيح بأنه يوجد لدينا نماذج جيدة وراقية ولكننا مازلنا بحاجة إلى المزيد من هذه العينات (المتميزة) لعلنا نصل إلى مرحلة تصحيح المسار.. مرحلة يمكن لنا من خلالها بأن نعطي نصفنا الآخر حقه المسلوب.





Alfaisal411@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7448 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد