من غير المستغرب أن تجد شخصاً يطلب الملذات الدنيوية أينما كانت ويسرع إلى مكامنها ويعرف دروبها جيداً ويجد من يقودها إلى المزيد من صنوفها، وما أكثر من يدله إلى منابعها في أيامنا هذه خاصة إذا كان الدليل من المتكسبين أو الوصوليين أو من الغاوين ممن قادتهم شهواتهم إلى تلك الدروب، فهم لا يصحبون إلا من استمرأ سلوك تلك الطرق الموصلة الزلقة.. هؤلاء غالباً تجدهم أقل الناس حظاً من السعادة رغم أنهم يخادعون أنفسهم ويوهمونها بأنهم السعداء دائماً بما هم فيه من أنس وانبساط وقتي لم يكتشفوا زيغه، كما أنهم أكثر من يواجه المشكلات الاجتماعية والأسرية والمادية، بل إن هذه المشكلات التي صنعوها بأنفسهم تقضُّ مضاجعهم وتفتح مجالاً أوسع للانغماس في مزيد من اللهو والغياب عن الواقع ولو مرحلياً على أمل أن يجدوا لأنفسهم حلولاً تنتشلهم من مستنقع الإسراف في الملذات واللهو الكاذب، فتتسع دائرة التعارف بين هذه الفئة ومعها يزيد الإمعان في المفاسد حتى تكون النهايات البائسة المحزنة لبعضهم، إلا من فطن لنفسه وعرف أن من الحكمة والعقل ألا نترك الملذات لتقيد أيدينا وعقولنا، بل نحن الذين نتحكم بأوقاتنا فنتمتع بجزء منها متعة مباحة، ونكدح ونعبد في الباقي الأجلّ، وقد قال حكيم عربي:
الإفراط في الأنس مكسبة لقرناء السوء.. والواضح أنه قد قال حقاً مبيناً.