Al Jazirah NewsPaper Thursday  17/01/2008 G Issue 12894
مقـالات
الخميس 09 محرم 1429   العدد  12894
 
المنشود
السؤال الجميل!!
رقية سليمان الهويريني

 

جاء السؤال انسيابياً صادقاً لبرنامج الإفتاء. سيدة تسأل الشيخ عن جواز صلاتها وقت الفجر في الجزء المخصص للنساء من المسجد، حيث تضطر لاصطحاب أبنائها الصغار لأداء صلاة الفجر في المسجد والعودة بهم للمنزل، لعدم وجود والدهم، حيث انفصلت عنه وبقيت مسؤولية تربيتهم وتوجيههم هاجسها ومحور تفكيرها.

وقد أكبرتُ هذه السيدة العظيمة التي تحرص على أداء أبنائها الصلاة في المسجد، ولم تكتف بأدائهم لها في المنزل، رغما أنها ستجد من التبريرات والعلل ما يخرجها من دائرة الحرج، وكثيراً ما يتعلل من هم في مثل ظروفها بأشياء كثيرة، فغالباً حين يفسد الأولاد أو ينحرفون عن الطريق ينسب للظروف المحيطة بهم! ولكنه العزم والإرادة واستشعار المسؤولية هي ما قادت هذه الأم للسير في طريق التربية الصحيحة التي تبدأ بالمحافظة على الصلاة ولا تنتهي إلا بتحقيق الأهداف الكبيرة وهذا ما قد يعجز عنه بعض الرجال!

ولأننا أمة كدنا نفقد الشعور بالمسؤولية التربوية تجاه تربية الأبناء، فنحن نوكلها للمدارس تارة، وتارة ننسفها على الخدم الذين هم بحاجة لمتابعة وتربية تليق بأبنائنا؛ فحري بنا أن نسعى لتربية الآباء والأمهات قبل تربية الأبناء. ولعلي هنا أشيد بحرص هذه السيدة العظيمة على أبنائها لأدائهم الصلاة في وقتها ومع جماعة المسلمين. وهي حين تحضهم فهي تزرع في نفوسهم تحمل المسؤولية وعدم التواني والكسل والبعد عن التدليل في وقت يحلو النوم فيه، ويعز الاستيقاظ، فكيف بالاستعداد للسير في مكان قد يكون مظلماً أو موحشاً؟! وحين ترافقهم فهي تشعرهم بأهمية أداء هذا الفرض وتجشم الصعاب من أجله، كما أنها تبدي خوفها عليهم وحبها لهم، فهي ترنو لهم بطرف وترنو للجنة بطرف آخر!! وإني لأرجو من هذه السيدة المربية أن تتابع الدور المناط بها في الاهتمام بأولادها، والذي يشمل صحتهم، وأفكارهم وتعليمهم، والحرص على إرشادهم وتعويدهم البر بها، وتنمية مشاعر الانتماء للوطن وحب الخير للناس.

وحين قيل: إن الأم مدرسة، فهي بالحقيقة ليست مدرسة فحسب! بل هي حكومة شاملة عدة وزارات: داخلية وخارجية، وتخطيط ومالية، وصحة، وتعليم عام وعالٍ، وشؤون اجتماعية.

وسواء كان لديها من يساعدها على تحمل مسؤولية إدارة هذه الحكومة أو كانت لوحدها؛ فإن الأبناء بلا شك هم نتاج أسرة واعية تدرك الدور المطلوب منها وتؤديه.

ولم أجد أفضل من أداء الفروض الشرعية في وقتها، واستشعار ذلك الواجب بأنه هو الأهم وهو الأولى، ومنه بداية الانطلاق، فهو المؤشر على استقامة المرء، وقبلها صلاح النوايا، وبعدها صدق الهدف!!

rogaia143@hotmail.Com
ص. ب 260564 الرياض 11342


لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6840 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد