Al Jazirah NewsPaper Thursday  17/01/2008 G Issue 12894
فـن
الخميس 09 محرم 1429   العدد  12894
 
الزعيم عادل إمام يسقطه الابتذال
فهد الحوشاني

 

لا يحلو لعادل إمام أكثر الممثلين العرب جماهيرية وقدرة على الإضحاك واختيار المواضيع الجريئة والحساسة إلا أن يكون نديما للابتذال، لا يستقيم عنده الفيلم أو المسرحية إلا عندما يخدشه بمشاهد وعبارات سوقية مبتذلة ومخجلة. ورغم ترهله وبلوغه من السن عتيا، فما يزال يسود تاريخه الفني بتلك المشاهد ولو رجعنا إلى فيلمه الأخير (السفارة في العمارة) أو فيلم (عمارة يعقوبيان) فإنها تحتوي على مشاهد تشي بأنه يعيش مراهقة متأخرة.

خروج العائلات الخليجية والسعودية من مسرحيته بودي قارد والتي عرضت في إجازة عيد الأضحى في البحرين كان دليلا على رفض الجمهور الابتذال والإسفاف وتقديم مشاهد لا تناسب إلا الكباريهات وتحويل خشبة المسرح إلى ساحة يصول ويجول فيها (لمرمطة) الأخلاق والمسؤولية الفنية.

الانسحاب من المسرحية سبب أزمة كبيرة ونوقشت في البرلمان البحريني بل أدى إلى تشديد الرقابة على العروض المسرحية ليس احترازا من الدخلاء الذين بدؤوا الآن يستولون على زمام المسرح في كل مكان بل من المخضرمين الذين يفترض أنهم يقدمون المسرح النظيف والراقي الذي يليق بسمعتهم لا أن يسيؤوا إليه ويقدموه مشوها.

الجمهور دائما كان بالمرصاد عندما يقف النقاد موقف المتفرج أو المجامل فالانسحاب من المسرحية كان أقوى رد يمكن أن يوجه لعرض مسرحي وهو رسالة مضادة تتضمن الاحتجاج على خروج العرض المسرحي عن حدود الأدب، فالفعل الذي يستهجن في الشارع والعمل والبيت يفترض أن يستهجن أيضا عندما يقدم في المسرح أو على شاشة التلفزيون! عادل إمام يسيء لسمعته وللمسرح وليس هناك ما يبرر ما يقدمه من مشاهد لم تكن تفرضها الضرورة الفنية ولكنها كليشة لا بد من وجودها في جميع أعماله..

بالتأكيد إن للزعيم فلسفته ولكنها خاطئة وتتقاطع مع ما يدعو إليه المسرح الحقيقي الذي بدا أن الزعيم يرفضه ولا يستسيغه مفترضا أن (الفلوس) لا تأتي من الفن المحترم وهذا هو التفكير الخاطئ الذي لن يغفره التاريخ لأهم زعماء الكوميديا الذي بدت أعماله وكأنها هي التي سوف تسقطه عن كرسي الزعامة!!



alhoshanei@hotmail.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد